20 فبراير، 2013

المناورات العسكرية في الشرق الموريتاني.. حق أريد به باطل!


تبدأ بلادنا اليوم مناورات عسكرية في بعض المناطق الشرقية من البلاد بمشاركة 20 دولة من بينها الولايات المتحدة الآمريكية و الجمهورية الفرنسية و بعض دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا مثل نيجيريا و تشاد من الدول التي تتدخل في حرب فرنسا في شمال مالي.
و كانت قيادة الأركان الموريتانية قد نظمت مؤتمرا صحفيا شرح خلاله المتحدث باسمها أن ما سماه التمرين العسكري الموريتاني لا علاقة له بالحرب في مالي.. انطلاقا من قرار الدولة بعدم المشاركة في هذه الحرب.. بيد أن تصريحات الرئيس محمد ولد عبد العزيز في تشاد خلال زيارته الأخيرة ما هو سوى دليل ساطع على التدخل في هذه الحرب التي قد لا تكون محمودة العواقب على بلادنا. و قد بدأت إرهاصات ذلك بالفعل مع التنكيل بكل المسافرين الموريتانيين الذي يعبرون التراب المالي في الآونة الأخيرة مما تشهده معاناة مسافرين موريتانيين قادمين من ساحل العاج في العاصمة المالية باماكو.

تداعيات الحرب على بلادنا لا تعد سلبياتها.. فمن ذلك الموجة الكبيرة من اللاجئين الأزواديين من العرب و الفلان و الطوارق..  التي وصلت أعدادها في الآونة الأخيرة إلى أزيد من 60 ألف لاجئ دفعت بهم أعمال العنف الممارسة ضدهم على الأراضي المالية إلى ترك موطنهم الأصلي و النزوح إلى موريتانيا في وضعية إنسانية تبعث على الإشفاق..
كما كانت نتائج القصف الفرنسي على الحدود مع موريتانيا مؤثرة سلبا على صحة المواطنين و تلويث البيئة و القضاء على الأخضر و اليابس في هذه المنطقة التي تعد شريان التنمية الحيوانية في البلاد..
و قد انجر عن ذلك تعطل الأسواق التي كانت مصدر الرزق لكثير من سكان الدولتين  فكان ذلك من النتائج السلبية التي جرها التدخل العسكري الفرنسي على الحدود مع جمهورية مالي الشقيقة.
و مهما يكن من أمر فإن مناورات عسكرية في هذا الظرف بالذات لن تكون بريئة و لن تكون بمعزل عن التأثير النفسي على طرف العدو المفترض لفرنسا المتمثل في تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي..
و من المعلوم أن بلادنا التي خاضت تجربة التعاون مع الجيش المالي في حرب القاعدة في وقت سابق قد تأكدت أن مؤسسة الجيش المالي نظرا لرشوتها و بحثها عن مصدر للكسب.. ليست مؤهلة للتعاون العسكري مع أي جهة أخرى..
فقد ذكر بعض المحللين الاستراتيجيين أن عناصر الجيش المالي كانت تزود الإرهابيين بمعلومات عن مواقع الجيش الموريتاني ميدانيا مما جعل الإرهابيين على علم بكل ما يدبره الجيش الموريتاني ضدهم..
و من هنا تبينت القوى العسكرية الغربية أنه لا يمكن التعويل على هذا الجيش في أي عمل عسكري محارب للإرهابيين في بلادهم.. فلا بد لها عند ذلك من البحث عن بديل له علم بالمنطقة من الناحية الجغرافية و التكتيكية و لن يكون ذلك إلا عن طريق الجيش الموريتاني الذي له سابق تجربة في الميدان...
 ويأتي تشييد المطار العسكري في منطقة تاودني من أجل وضع نواة لوجود عسكري آمريكي فعلي على الأراضي الموريتانية..
و تكون المناورات العسكرية الحالية داخلة في هذا السياق خاصة إذا تذكرنا ثناء السفيرة الآمريكية على قدرة الجيش الموريتاني و تصريحها بتفوقه على الجيوش الإفريقية في المنطقة..
و تأتي هذه المناورات في فترة تشهد فيها البلاد انفلاتا أمنيا حقيقيا و تفشيا للجريمة في العاصمة نواكشوط و بعض مدننا الداخلية.. و تشهد لذلك حادثة القتل التي شهدتها العاصمة نواكشوط يوم أمس في وضح النهار..
و من المفارقات الغريبة في هذا المجال أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز يدعو في انجامينا إلى مصالحة وطنية في مالي و ينسى أن الفرقاء السياسيين في بلاده هم أحوج إلى مصالحة وطنية نظرا للأزمة السياسية التي تعيشها موريتانيا منذ استيلائه على الحكم في خريف 2008 و عزله لأول رئيس منتخب بالطرق الديمقراطية الشفافة..
فهل يريد ولد عبد العزيز من خلال ذلك صرف وجهة النظر الوطنية عن المشاكل الداخلية التي نذكر منها في النهاية مشكل القطع الأرضية و نزف من خلالها رسالة إلى وزير الإسكان الجديد أن سكان روصو لن يقبلوا أبدا أن يكونوا استثناء من المواطنين في شراء هذه القطع نظرا لعدم قدرتهم على ذلك من ناحية و لرفضهم للحيف الذي سيفرض عليهم بشراء أرضهم السكنية بعد ما ابتزت منهم أراضيهم الزراعية.. ( إشعار عرضي فقط)..
                                                                            مجموعة من حزب تكتل القوى الديمقراطية بروصو.
       عنها الطاهر ولد بونه: النائب الأول لرئيس القسم في مقاطعة روصو.


ليست هناك تعليقات: