25 فبراير، 2013

المقامة البكَادونية..... بقلم الأستاذ: المختار بن عبد السلام الملقب الرئيس...



 حدثنا السيد الأستاذ، حديثه الشيق الأخاذ، قال: اتصل بي غداة الإفتتاح، زميلي داعيةالإصلاح، يريد رفقة ذات دين، إلى حيث نعمل هذا الحين... فقلت له إنني ما زلت بين ظن ورن، وأخشى أن تقلب الوزارة لي ظهر المجن، ذلك أن هدفي الوحيد، هو التحويل إلى العاصمة بالتحديد، أسعى إليه مدى الأيام، رغم البروق الخلب كل عام، ورغم الانتظار والتسويف، ومماطلة القوي والضعيف، اقترحت عليه زيارتي في الدار، إلى حين اتخاذ القرار، فوافق بعد جهد جهيد، وضربنا موعدا أسبوع العيد ........ حصل اللقاء الودي البحت، التاسعة صباح يوم السبت، وبعد السلام وطول العناق، وتبادل أخبار الرفاق، أخبرني أن الحارث ينوي الرحيل، بغية إجراء امتحان التكميل، أو يسعى -على الأقل- إلى التحويل، وأن علقمة الطالب، أخذت عليه الإدارة بعض المثالب، رغم اجتهاده هذا العام، وسعيه في نيل الوسام،
حينها رن هاتفي الرنان فقلت طارق خير يا رحمن، كان المتصل المختار، يريد معرفة آخر الأخبار، سألته عن حاله وحال الجماعه، فقال لي سمعا وطاعه، الجميع يقرؤونك السلام، بدءا بالمراقب العام، مرورا بالعقدويين الكرام، وبالخريج اللبيب، المنتمي إلى أرومة الطبيب، الخارج في حملة التطعيم والتلقيح اليوم، إلى مضارب من يعافون الشيح والقيصوم، ونحن هنا في انتظار إقبالك، فقلت ما كان الله ليفعل ذلك، أف لها من بلاد، وسكانها من عباد، انقطع الاتصال بالزميل، فأعدته من باب رد الجميل، بادرني بالاتصال، فبدأت في سرد المقال، أتذكر أيامنا الخوالي، في الدمن البوالي، أتذكر كم لدينا من مريد، كأنه شيطان مريد، وما هنالك من غباوه، فلا تسمع إلا "مي واوه"، يأتون بالعدد والعديد، كأنهم متفرجون في يوم عيد، وحين تسأل أحدهم تحار،! أبشر هو أم حمار،؟ تسأله -مثلا- عن اسمه، فيعطيك رقم هاتف أمه، وتسأله عن عماد الدين، فيجيبك 95 في "باكودين"، يريدون العلم، وهو منهم مناط النجم .......... حنانيك للأستاذ أيان درسا == بقسم به ركب الغباوة عرسا / تحكم بغض الضاد فيه وجله == لها رافض فاختار أن "يتبهنسا"/ وهل تذكر إدارتنا الغاليه، حيث مكتب المديرين والعاليه، فيها من كل شيئ أشكال وألوان، كأن بها خاتم سليمان، فيها مقعد للمراقبين، وطاولة للمدرسين، وقدرة تنتصب كالتنين، وشاي ياتيك من حين إلى حين، وقطع خبز لا تغني من جوع، وقضمها مؤذن بالرجوع، كأنه جرس إنذار، لا راحة بعده ولا قرار، إلا الدخول للتدريس في الاقسام، ومقاساة ما تحجر من الأفهام، حينها يكون الصمت أبلغ من الكلام ...... أظل بهم يومي أكابد هكذا == كأني أنادي أو أكلم أخرسا / أتذكر سيمفونية الدار والعريش، ومواويل الكسكس والعيش،؟ الحياة فيها شبه منسابه، رغم شبح الكآبة والرتابه، عمل الخدمة فيها مطبوع، موزع على أيام الأسبوع، فبعد صلاة الصبح وقراءة الآي، نجلس -سويا- على مائدة الأتاي، وبعد ذا بساعة ونصف ساعه، يذهب للتسوق مندوب الجماعه، ليشتري بعض البضاعه، مجملها لحوم وخضروات، بدءا ب"هاميدو" وانتهاء ب"انجايات"، ثم يعود إلى المقام، لتحضير الطعام، وبعد انتظار طويل، يأتيه الزميل تلو الزميل، لتبدأ طقوس المقيل، وسرد القال والقيل ....... يحدثنا زيد عن الركب والحمى == أحاديث تحلو كلها وتطيب / فيا زيد زدنا من حديثك إنه == حديث عجيب كله وغريب / أتذكر كم غمرنا من حماس، يوم دعينا إلى "دماس"، فذهبنا تصحبنا السلامه، بكرة نؤم "بوشامه"، فاستقبلنا المعلمون والمدير، بكل حفاوة وتقدير، وبدأت طلائع المدرسين، تتوافد من حين إلى حين، ليكتمل العقد قبيل الزوال، ونمضي يومنا في أحسن حال، وفي مساء ذلك اليوم البهيج، شنفت آذاننا الدفوف والأهازيج، وأنغام الأصيل العذبة الرطبه، فكم أدخلت إلى نفوسنا من رهبة ورغبه، وكم لذ هناك المقام وطاب، وكم وخزتنا -سرا- إبر الإياب .......... وأسقط الحشو متى تحك الخبر == إذ المراد -مع سقوطه- ظهر / عدنا إذا كان العود أحمد، وذهبنا بعد ذلك إلى أحمد، زرنا دوارس "توكه" و "ابركدون"، ومرابع "امبيديعه" من دون، وألقينا عصا الترحال قبيل الراحه، وكانت تلك السنة سنة سياحه، وهذا -يا أخي- هو بيت القصيد، وفجأة انقطع الخط أو نفد الرصيد، عدت إلى ضيفي وزميلي، فسألني عن حيثيات تحويلي، قلت إنه بين الإدارة والأداره، وإن النفس بالسوء أماره، لا أحتمل تبعات الغياب، ولا أستطيع الذهاب والأياب، فعسى الذي أعزنا بالدين، أن يمن علي بالتحويل من باكَودين.. "باكودين".
أعلى النموذج

ليست هناك تعليقات: