31 مايو، 2012

مرايا قاتمة: تسجيل إعجاب بالرئيس الغامبي.....


كنت دائما أدافع عن الإعلام المسموع و أقول إنه الأكثر شعبية و الأكثر انتشارا و سهولة منال في بلادنا.. و كنت أسوغ ذلك باعتبارات موضوعية منها عدم تأتي النفاذ إلى الشبكة العنكبوتية لدى 99 % من مواطنينا, و عدم النفاذ إلى الكهرباء لدى 60 % منهم, و انتشار الأمية لدى 70% من سكان بلاد الفترة.. مما يجعل هناك صعوبة في النفاذ إلى الصحافة الألكترونية و الصحافة المرئية و المكتوبة... و لكنني من الآن فصاعدا سأقوم بحملة مناصرة للتلفزيون الوطني.. لعدة أسباب..
منها أنه يحتاج لمناصرة في هذه الظرفية أكثر من أي وقت مضى.. ( لا تسألوني عن السبب فأنا لا أروج مجانا!), ثم لأنه أسمعني في حلقتين ماضيتين قصائد من شعر أحمدو ولد عبد القادر ذكرتني بما كانت تنشره " سطور حمراء".. أيام كنت أعتبرها مكان التقاء السماء و الأرض... نهاية الأفق في الوعي السياسي..
و لأنه أراني..صورة الرئيس الغامبي يحي جامي..و رد لي على سؤال طالما حير فقهاء اللغة منذ ابن جني مرورا بالجرجانيين و الباقلاني... و هو مصادرة ( أن كل زيادة في المبنى تفيد زيادة في المعنى).. فلقد كنت أتساءل لماذا كل هذه الألقاب للرئيس الغامبي.. " الدكتور الشيخ الحاج الرئيس يحي جيامي.."  و لا شك أن نسيت شيئا من هذه الألقاب باعتبار أن الاسم لا بد أن يكون ثلاثيا.. و أنني حرفت, كما حرفت الإذاعة, فهو " يايا.. و ليست يحي.." و لكنني عندما رأيته في التلفزيون و هو " شديد بياض الثياب.. و شديد سواد... البشرة... لم أقل الشعر لأن رأسه كان مغطى بالطربوش و وجهه ( الحليق) بالرداء الأبيض الذي يتدلى على نصف الجيب الذي هو بسعة مساحة الجارة مالي, بما فيها أزواد.. و قميصه الذي كان بإمكانه أن يغني عن الثوب العلوي و عن السراويل لسبوغه.. و سراويله الأبيض الذي هو عبارة عن 30 ياردة, على أقل تقدير... ثم.. ثم عصاه التي يثبت طرفها في الأرض و ينظر إلى الطرف الآخر منها و قد تجاوز طربوشه الذي يطاول أعلى قمة في جبال الهملايا.. و ... و سبحته التي يمسكها على ارتفاع رقبته فتتدلى إلى ما تحت ركبتيه.. و كبيرة الخرز بحجم ثمار المانكَو في صيف مدينة ( تياواون) السنغالية.. لم ننته بعد..و المذكرة أو المصحف, حسب بعض المشاهدين.. و الجيد غير المعطلة كدار ندامى أبي نواس... و الجيب المشحون بأشياء أخرى.. قد تكون هواتف محمولة أو مبالغ مالية أو.. ( ما ذا يحمل الرؤساء في جيوبهم؟!)..
ذلك بعض ما يظهر من " الدكتور الشيخ الحاج الرئيس..." و ما يخفيه..؟
أربع اتفاقيات في مجال التعليم و الصناعة و الدفاع و الصحة..
التعليم... في دولة تعول في تعليمها على مدرسة ابتدائية تمولها موريتانيا.. الصناعة... في دولة تعول في صناعتها على دولة أخرى كانت في السبعينات تصنع علب ثقاب من نوع ( ثلاث(ة) خيام و تابت إلى الله من الصناعة منذ ذلك العهد.. الدفاع.... في دولة قاد انقلابها أربعة ضباط صف هم قواد مناطقها العسكرية التي تتموقع ما بين ولاية سين سالوم جنوبا و كازامانس شمالا.. و الصحة... في بلاد يعول أهلها على الشعوذة بنسبة 90 % من استشاراتهم الطبية...
و مع ذلك فقد عرفت أن لقب الدكتور جاء من العصا الطويلة فهو دكتور في طول العصا.. و أن الشيخ لقب يعود إلى السبحة الضخمة التي يحملها.. و أن الحاج تعود على المصحف الذي يحمله لأنه كل ما يدل على إسلامه..( إن لم يكن مذكرة) و أن الرئيس جاءت من الاتفاقيات ( الافتراضية) التي وقعت يوم أمس...  و أن يحي.. جاءت من نجاته من الانقلاب الذي قاده ضباط الصف ضده.. و لو كنت أعرف لغة ( اديولا) لقلت لكم من أين جاءت ( جامي).. فلكم أن تتخيلوا معناها..
                                                                                      شفيق البدوي.

ليست هناك تعليقات: