25 مايو، 2012

مرايا قاتمة: " سأقول لأمير قطر....


لقد بات من شبه المؤكد أنني سأزور العاصمة القطرية ضمن وفد من بلدية مدينتي ال.... ( جميلة)... لا تستغربوا نقاط الاسترسال بعد ( ال) فهي ليست ال العهدية و لا الاستغراقية و لا الموصولية.. إنها أل (الجنسية) التي سحبت من مواطنين قطريين و منحت لأجانب من دول آسيوية و إفريقية.. لغرض استغلالهم في تحضير ( المتبوس و الكَهوة..) للأمراء أيام العطل على شواطئ خليج العرب عندما يرسلون صقورهم لاصطياد عواطف أبناء الشعوب الفقيرة تحت مظلة ( فعل الخير)..

أو لاستغلالهم ضمن الأطفال ( الركوبة)!, في سباق الهجن.. الركوبة.. أي صيغة صرفية هذه.. فوزن فعول التي هي بمعنى المبالغة لا تلحقها تاء التأنيث.. و لكن يبدو أن فاعل ( الخير) هذا جزاه الله خيرا يؤنث كل شيء.. فلماذا لا يؤنث الأطفال..؟
 عندما تستقبلني الموزة بابتسامتها العريضة و هي تمد يدها مصافحة سأصافحها متمثلا قول الشاعر المرحوم المختار بن حامدن:
مدت إلي يدها     فما استعطعت مدها
و ردها من واجبي   و ما استعطت ردها
و الحمد لله بأن        لي لم تمد خدها.....
سأقول لها أيتها الأميرة الجميلة.. و ال هنا من نوع العهدية.. لسبب بسيط لأن نجل الأميرة هو ولي العهد.. و هو من سيقود انقلابا باللون الأبيض على أبيه... بدليل قول الراجز....
بأبه اقتدى عدي في الكرم    و من يشابه أبه فما ظلم....
إنني لست قادما من برك الغماد و لا من البلاد السائبة و لا من المنكب البرزخي و لا من بلاد الفترة.. إنني قادم من صحراء الملثمين الذين حووا كل فضيلة و غلب الحياء عليهم فتلثموا..  و لذلك فأنا استغرب كيف تكون المرأة الشرقية تسير أمام الجمهور( مكشوفة) الرأس و ( مكشوفة) الأطراف و ( مكشوفة) الصدر... في حين يستر الرجل ما عدا الوجه و الكفين؟! فهو يلبس تلك العباءة البيضاء الجميلة التي تدار حول عنقه كالسوار في المعصم و تتدلى حتى يجر منها الذيل, ثم يضع العمامة فلا يعرف دونها.. على عكس الشاعر العربي..... " متى أضع العمامة تعرفوني" ثم يحيط تلك العمامة بعقال.. حتى لا يكشف رأسه.. و قد يضع قفازات على يديه و يحتذي نعلا يصل إلى ما تحت الركبة..فيكون الرجل قد قام بواجب المرأة و تكون المرأة قد قامت بما يستحب للرجل...
مفارقة غريبة..
أقول للأمير ( المفدى) أيها الأمير قل لزوجك تدني عليها من جلبابها..و قل لنفسك إنه ينبغي للمرء ألا يشغله عيب أخيه عن عيب نفسه.. و لأنه يقدر الشعر و الشعراء على عكس رئيسنا ( الأخضر) فإنني قد أهمس في أذنه بأبيات الشاعر الحسني دون أن تسمعني الموزة بنت المسند.. فأقول له:
بلغ محمد محمودا تحيتنا    و قد يحيي الفتى من ليس يعرفه
... إلى قوله... هدية من طلاق فهي مصرفه..
لا شك أن زيارتنا للشقيقة قطر ستكون قصيرة لأن الأمير سيحدث الأميرة بأبيات الذيب الحسني و ستظن الأميرة أنه محمد الذيب السوري سجين القصيدة لديهم, فتقول له بالإنكليزية المكسرة : (سوري).. أي آسفة فيقول لها نعم.. فيصدر القرار بأنه قد تم تأجيل بقية برنامج الزيارة إلى أجل غير مسمى.. !
سيستغرب البروفسور فاسا يريم كيف يكون ذلك.. و بما أنني مترجم البعثة فسأقول للعمدة إن زوجة الأمير الفرنسية قد أنجبت و أن زوجته السنغالية قد ماتت أمها و أن زوجته الموريتانية قد مرض ابن خالة أمها و أن زوجته الإيطالية قد مات... كلبها! فيقول لي العمدة ( أنديسان همد بن كاليفا..) و نبدأ رحلة العودة و نحن نبحث عن الخف الآخر لأن حنينا أخفاه بعيدا...
                                                                                        شفيق البدوي.

ليست هناك تعليقات: