2 سبتمبر، 2014

تأبين ن في حق المرحوم أحمد تياه ولد محمد فال...

عندما هاتفني الأخ العزيز محمذن ولد إشدو بنصه الشعري الجميل في رثاء القاضي المرحوم أحمد تياه ولد محمد فال.. و عندما توقفت عند العبارة التي عنون بها هذا النص.. و هي عبارة ( صاحب ؤور اظَهر).. تداعت إلى مجموعة من المواقف جمعتني بهذا الشهم النبيل الورع المنفق التقي الزاهد في الدنيا و المكب على ما خلقت له الجن و الإنس..
تداعت إليَ تلك المواقف التي عشتها مع أحمد تياه الفتى اليافع الذي كان قدوة عندنا يوم كنا في المحظرة القرآنية و يدرسنا عمه المرحوم الشيخ ولد باب.. و كان أحمد تياه حفظ القرآن و أعاد حفظه.. و لكنه لم يكن من هؤلاء الحفاظ الذين يتبجحون بحفظ الذكر الحكيم.. مع أنه كان مرجعا فيه.. فقد أخذ سند ألجد بن أسمه الذي هو جده من الأم و خال والده..

مرت السنين.. و تقدمت الدراسة.. و أنا في السنة الأولى من التعليم الجامعي, المدرسة العليا للأساتذة.. كان أحمد تياه يحضَر امتحان البكالوريا.. و كان يتردد عليَ أحيانا لأراجع له بعض دروس الأدب العربي و الفلسفة.. كان كثير التواضع بالفعل و لكنه لا يقبل السفسطة و لا يقتنع ببساطة.. كنت أجد عناء كبيرا كي أتجاوز معه الفكرة من الديالكتيك.. كان يرفض ذلك الفكر المادي رفضا باتا.. و يعلق على فيورباخ بقوله: " .. هذا هو عين الكفر.."
مواقف متعددة كان من آخرها عرضه عليَ لخدماته المالية.. حاول ذلك عدة مرات.. و كنت أرفض كل تلك العروض..
اجتمعت الأسرة في منزل أهل أوفى ولد محمدي فال بالرياض و بدعوة من ابن عمتي عبد الله بن خالد.. كنت من بين قلة من الجماعة لم يفوا بالتزاماتهم للصندوق.. كانت عليَ متأخرات كثيرة.. كان أمين الصندوق يخجل من ان ينوه باسمي في ذلك.. مع أنه عرَض عدة مرات.. انتهز أحمد تياه فرصة الاستراحة فأخذني جانبا و قال لي: " هذا المبلغ الذي يطالبك به صندوق الجماعة سأدفعه لك في الحال.. إن شئت هبة بلا عوض.. و القضية سرَُ بيننا و إن شئت رددته متى استطعت ذلك.." شكرته على ذلك العرض .. و امتنعت من أخذ ماله.. لأنني لم اتعود قبول هذا النوع من العروض..
بعد اشهر هاتفني و هو يمرَ من مدينة روص متوجها إلى داكار من أجل تسهيل إجراءات عبوره.. أوصلته بسيارتي إلى نقطة العبور.. و قمت بالإجراءات اللازمة.. و عندما صافحته للوداع.. قال لي".. متى تؤدي فريضة الحج؟" قلت له ممازحا " أنا الآن أديت المناسك.. و الموقف الأخير هو الزورق الذي سيقلك إلى الضفة السيرى.. ( كنت بذلك أعرِض بصعوبة إجراءات العبور..).. لم يضحك أحمد من ذلك.. كان جادَا... خشيت أن يجبرني على أداء الفريضة.. لم أسترسل معه.. لأني فهمت أنه يريد أن يمنحني تذكرة الحج كما منحها لآخرين.. و تكتَم على ذلك.. فهو بالفعل كما قال بجوه ( محمذن ولد إشدو):
أحمد تياه امنُور كان                     إظهر صاحب و إباش إظهر
عنو ينعد امن الفتيان                     ول أخوت اخوالف و اظهر
ساس الَمروَ كان امتين                  ؤ ساس إلَخلاق ؤ ساس الدين
ؤ فلقبيله راجل ثمين                     و امن الكِوم أكِدَم و أحظر
وقت الشده و اوقات اللين               كان ؤ كان انفق و امحظر.... أحمد تياه..
تغمده الله برحمته و أدخله فسيح جناته .. و إنا لله و إنا إليه راجعون..

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
جمعتني مع المغفور له مقاعد الدراسة في تكرمن و المدرسة رقم 5 بالعاصمة في المرحلة الأبتدائية ثم في إعدادية البنين بانوكشوط في عقد السبعينات من القرن الماضي. كنا نلتقي يوميافي الأقسام أو في فناء المؤسسة التربوية في أوقات الراحةنتبادل الجديد, بعد ذلك ذهب كلمنا الي مساره الدراسي أو المهني الخاص. بقي الود و الصحبة يجمعاننا.مع بداية القرن الحالي مع تطور وسائل الإتصال كان رحمه الله يبادر بالإتصال بي هاتفيا أو يزورني في المكتب ليدلني علي فعل الخير عسي الله أن يوفقني لذلك. فهو رحمه الله يراعيفي ذلك حقي القرابة و الصحبة وهو رحمه الله أدري مني بحكميهما.
إنه رحمه الله في تقديري تجسيد حي لصفات المروءة العشر التي لخصها الشيخ سغد أبيه في الأبيات التالية:
إن المروءة ي عشر قد اجتمعت في نظم مفيد من حجاه وعي
إكرام ضيف و إيصال لذي رحم والصدق في الوعد والإعطاءلمن طمعا
كظم غيظ إذا ما الغيظ هاج به وبذل معروفه لذا و ذاك معا
صيانة النفس عن لهو و عن لعب وطاعة الله والوفابما شرعا.

رحمه الله وجعل الجنة مثوانا ومثثواه آمين رب العالمين.


المختار السالم ولد السعد.