25 مارس، 2013

مرايا قاتمة... في الانتخابات البلدية و النيابية ( تابع)


قالت لي تلك السيدة التي أعطيها المصروف اليومي إنه قد آن الأوان كي أستبدل سيارتي العجوز بأخرى جديدة! قالت ذلك و هي تعرف أن أهل المتجر يطالبونني بضعف الراتب الذي أتقاضاه شهريا.. و مع ذلك فهي مصممة على أن أقوم بذلك.. و إلا فإنه لن تقبل امتطاء هذه السيارة إلى جانبي عندما تخرج في نزهة أطفالنا..
 فكرت أن السيارة بالفعل قد انتهى تاريخها قبل أن تصل هنا لأنكم تعرفون جميعا أن سيارات ( آررررفاااااج) هي عبارة عن سيارات انتهى تاريخ استعمالها في أوربا و أرسلت إلى هذه البلاد من أجل أن ترمى في القمامة.. فأخذناها نحن و أضفينا عليها صبغة سيارة في إحدى البرص و صرنا نطريها إطراء و نقسم بأيمان الطلاق أنها قادمة للتو من المصنع... و لكنني عرفت في النهاية أننا نحن القمامة و نحن النفايات.. و نحن قشور حضارة الغرب.. و نحن مزبلة التاريخ..

اقتنعت أخيرا بضرورة تحديث قطع غيار سيارتي.. و لكن ذلك ولد لدي فكرة أخرى.. و هي أن أقوم بتحديث " قطع غيار منتخبينا" بفتح الخاء طبعا.. لأن منتخبينا, بكسر الخاء, ستقوم اللجنة المستقلة بتحديث قطع غيارهم..
فكرت في تلك الصناعة الخارقة المعروفة بالصناعة التايوانية.. التي بإمكانها أن " تزوَر" كل شيء.. لماذا لا نفكر في أن تصنع لنا منتخبين جددا.. عمدة من الصناعة التايوانية.. آخر صرخة.. يباع بنسبة 3% من سعر العمدة من الصناعة اليابانية أو الصناعة الأوربية.. و نائب من الصناعة التايوانية يباع لدى ( وانطير) ب.. 300 أوقية.. لا تعجبوا من ذلك.. فالسعر غال.. لأن شعار وانطير هو كما تعلمون جميعا, (كل شيء ب 100)... بهذه الطريقة سنحصل على منتخبين محليين جدد.. و لكن ذلك سيغير من طبيعة هؤلاء المنتخبين.. سيكونون من اختيار الشعب.. و نحن كان لدينا منتخبون من اختيارهم " هم".. هذا الخيار سيقلب الموازين. سيجعل الشعب يتحكم في منتخبيه.. الأولى أن نعمد إلى مواطن الضعف في منتخبينا القدماء و نقوم بإصلاحها..
نبدأ أولا بطريقة نوقد بها العمدة.. فنحن نعرف أن " محركه" صار يطلق الدخان الكثيف و أن بطاريته قد تلفت من الأساس.. و أن ( دمرييره) تنقصه بعض القطع الأساسية..
نستجلب أحد الكهربائيين الصينيين و نقول له: " أوقد لنا هذا العمدة الذي قضى أكثر من سنتين دون أن يشغَل محركه.." ينظر الكهربائي جيدا في مادة دمريير و أخواتها.. مثل آلترناتير و ركَيلاتير و شارجير و افلكتير و سلكتير... ويبدأ في عملية الوخز بالإبر.. ليقول لنا ما كنا نخشاه.. هذا الرجل تنقصه ( كومبرسيون)... و لا بد لنا من جرار قوي و حبل من نوع ( شمانه د افير) كي نجره قليلا حتى نوقده.. فكرنا في أن نجرَه بالنائب.. و لكن النائب هو الآخر تنقصه كومبرسيون و بطاريته متهالكة.. و مادة ( اير) لديه فاسدة بالكل.. فلنعمد إلى الشيخ.. شيخ المقاطعة.. يمكن أن يكون محرك السناتور أقوى من محركي الآخرين.. و لكنه بحاجة إلى محول للسرعة.. فآمبرياجه فاسد بالكل.. لا يمكن أن نبدل سرعته إلا بمجهود عضلي كبير.. و مع ذلك نجد صعوبة كبيرة في مقوده.. ينقصه زيت المقود.. و الكابح خاو تماما.. فكم من سناتور اصطدم بجمع من المارة لأنه لا يمكن توجيهه إلى جادة الطريق.. و كم من سناتور يسير بمحرك آلي يتحكم فيه من لا يسوقه..
صرخ الكهربائي الصيني و قال لنا إنه لا يتعامل مع السناتورات في إصلاح المحركات.. و قال لمترجمه بلغة ( هيهانه) إن سناتور بيجين العظمى يخافه كل شيء في تلك المدينة التي أنشأها ماؤتسي تونغ على هواه.. إبان المد الشيوعي.. فسائقو سيارات الأجرة و رعاة البقر و القبيلة المساة ب جينكات و راقصو الراب و البوب و الريكَي... و بائعو الثياب المستعملة و القبيلة التي تسمى في اللغة الصينية بالتبتابه... كل هؤلاء في بيجين يخافون سناتورها.. فكيف لي أن أجر عمدة أو نائبا عن طريق سناتور...
عند ذلك اقتنعت السيدة أن سيارتي من الطراز الأول و أنها لا ينبغي أن تستبدل بأخرى....
                                                                                                                      شفيق البدوي..

ليست هناك تعليقات: