9 يوليو، 2011

مرايا قاتمة.... الاتحاد من أجل الجمهورية


يحكى في هذه الربوع من شمامه أن قبيلتين من أهلها وقعت بينهما وحشة  دامت زمنا طويلا حتى صار الفرد من القبيلة لا ينزل إلى حقله إذا شاهد فردا من القبيلة الأخرى يسير في تلك الناحية, ولا يرمي شباكه ليصطاد إذا رأى في جهة النهر عنصرا من تلك القبيلة.... بل بلغ بهم الأمر حتى صارت ثيرانهم لا تدخل القطعان التي تأتي من عند الحي الآخر, وصار التيس من غنمهم لا يذهب إلى غنم الحي الآخر..... قطيعة وصلت بين الحيين درجة كبيرة حتى صار المطر النازل في حقول أحد الحيين لا ينزل في حقل الحي الآخر........
تحدثت الركبان عن هذه  الوحشة وعلم الأمير بالخبر, فذهب إلى منتصف الطريق بين الحيين و بنى  خيمته الكبيرة ونحر ثورا كبيرا  وقرع الطبل سبع مرات...... إشارة منه لاستدعاء ممثلي الحيين على طريقة الاستعجال....
جاءت حاشية الأمير وخدامه,  ففرشوا النمارق  وجاء المطربون من كل حدب وصوب مرددين (فاغو) و ( اتهيدين)  وتمجيد القبيلتين.... وأيامهم التي هزموا فيها الأعداء....
ألح الأمير على وفود الحيين للحضور... وأخيرا حضروا. جلس القادمون من الغرب في الظل الغربي للخيمة, وجلس القادمون من الشرق في شمس الضحى شرقي الخيمة....... لم يتكلم أحد....
الأمير الجالس في وسط الجمع يفتتح الكلام ويسأل عن سبب  الوحشة بين  الحيين.... لم يتكلم أحد منهما.... ألقى الأمير خطابا طويلا و مؤثرا.... زالت الشمس عن كبد السماء وتحول الظل إلى شمس....
جاءت الموائد وتغدى الأمير ومن معه في حين بقي وفود الحيين مضربين عن الشرب و الأكل رغم إلحاح الأمير عليهم في ذلك....
دام الحال حتى مالت الشمس للغروب, وضجر الأمير ومن معه  من هذه الوضعية.... فقال لهم إذا بقيتم هكذا فإني سأنسحب ولن أتدخل لكم في أمر بعد هذا أبدا.......
لم يتحرك أحد من مكانه.... وقف الأمير مغضبا وصار ينادي كل واحد منهم باسمه.... ويسأله عن سبب غضبه دون أن ينبس أحدهم بكلمة.... نادى بكل الأسماء, أرعد  و أزبد وأوعد وأنذر, وأضحك حاشيته وأبكى بعضها.....
لم يتكلم أحد من الطرفين. غابت الشمس.... واستوى الطرفان في لسعات البرد القوية.... وأخيرا سمع كلام في الظلام... إنه صوت مبحوح, خجل, يأتي من شيخ طعن في السن..... أنصت الجمع..... الصوت يبدأ في الارتفاع شيئا فشيئا.....
(أيها الأمير... البقرة الحلوب, إذا عادت في المساء, وقام إليها الحالب, و أرسل ولدها, وناداها باسمها, تقول امبوه أم لا تقول امبوه....)
وقبل أن يجيب الأمير ارتفع  صوت من الجهة المقابلة قائلا ( نعم.... تقول امبوه.... ولكننا نحن لا يبيت فينا الكلام. أيها الأمير... الساقي.... إذا عاد من عند البئر وناولته  زوجته بعض الزرع يتلمظه وكان فيه حجر ووقع بين أسنانه.... يقول كر أم لا يقول كر ) فقال الجميع بصوت واحد( نعم يقول كر)..... ونهض الكل وتعانقوا, وقالوا المشكلة بيننا انتهت.....
وهكذا تفرق الجمع وهم راضون عن بعضهم البعض ولم تعد بينهما وحشة بعدها.......  
 

ليست هناك تعليقات: