21 ديسمبر، 2011

مرايا(غير) قاتمة: " وسواس " الإذاعة:

لم يعد يساورنا شك أن الإذاعة و التلفزيون الموريتانيتين قد ولدتا بعقدة مثل عقدة(أوديب) استعصت معالجتها على كل الأطباء النفسانيين.. و من أبرز أعراض هذه العقدة حقد المصاب بها على أقرب المقربين إليه.. و التنكر له.. و مع مرور الزمن و تعاقب ذات الأفراد عليهما تحولت هذه العقدة في البداية إلى ما يعرف في علم السيكولوجيا إلى عقدة (المازوخية) , التي يجد صاحبها اللذة في تعذيب نفسه.. و استفحل المرض إبان الأحكام العسكرية المتتالية على البلاد منذ نهاية السبعينات, ليتحول مع الجمهورية الثانية( ليست جمهورية فلاطون!) و إنما جمهورية ولد الطايع, إلى وسواس بسيط, من عدم ذكر ما لا يحبه الشخص.. فصارت هنالك بعض الأسماء التي هي محظورة على لسانيهما, مثل ذكر الحروب و الثورات و الأوبئة و الجريمة و الانحلال الخلقي.. مع وجود مفارقة غريبة لدى المريضتين و ذلك في ذكرهما للكوارث الطبيعية إذا كانت خارج البلاد.. فالأمطار الطوفانية في جنوب شرق آسيا و التساقطات الثلجية في سيبريا و الأعاصير في آمريكا اللاتينية و الزلازل في اليابان و تسوناميات في كل بقاع العالم.. تكرس نقيض هذه العقدة لدى إذاعة موريتانيا و تلفزيونها.. و من المعلوم أن نقيض هذه العقدة هو ما يعرف ب(السادية) أي وجود اللذة في تعذيب الآخرين...
كانت الوكالة الموريتانية للأنباء خلال هذه الفترة سليمة من هذه العقدة, فكانت تكتب افتتاحيات( تعبر عن وجهة نظر الحكومة), و (النصائح الموجهة للشباب) و التعليق على مجلس الوزراء الأسبوعي( لا بالصوت و لا بالصورة) و أحوال الطقس و كميات المطر المتساقطة على مصلحة الأرصاد التي لم تكن الوكالة تعرف هل هي تابعة لوزارة الداخلية أم وزارة التنمية الحيوانية...
و خلال الجمهورية الثالثة التي لم تعمر طويلا,( في عهد سيدي ولد الشيخ عبد الله) كانت البلاد تعيش حرية إعلامية بشكل لافت, حتى لم تعد الوكالة الموريتانية للأنباء تكتب افتتاحياتها و لم تعد الإذاعة تبدأ فترتها الإخبارية ب(بريد رئيس الجمهورية) و لم تعد"طاولة التلفزيون" مستديرة ... و انقضت الجمهورية الثالثة وجاءت الفترة الانتقالية الثالثة.. و كانت مرحلة استفحال للعقد النفسية في المؤسسات الإعلامية الثلاث: أصيبت الوكالة الموريتانية للأنباء بمرض(ازهيمر) و أصيب التلفزيون بانفصام الشخصية حتى صار يتحدث عن لقاءات (برصا) و (الريال) قبل مجلس الوزراء نصف الشهري و أصيبت الإذاعة بالوسواس الحاد,بل تحول هذا المرض إلى هوس, وهو استفحال و تطور لمرضها الأصلي..
الشيء الوحيد الذي أفادت به هذه الفترة الانتقالية( التي لم نعرف حتى الآن هل انتقلت أم لا)  هو أن العدوى أصابت جريدة الوكالة الموريتانية للأنباء...
أقامت إسرائيل الدنيا و لم تقعدها في أسر الجندي(شاريت) عفوا ... شاليط.. و لم تتحدت وسائل الإعلام الرسمية عن الدركي المختطف في عدل بكرو و لا عن حالة الذعر التي أصابت سكان الحوض الشرقي جراء دخول مشتبه فيهم إلى المنطقة!
التفسير بسيط إنه استفحال لهذه العقد النفسية في إعلامنا الذي تمت خوصصته و لكنه... آخر من ... يعلم.
شفيق البدوي.
  

ليست هناك تعليقات: