8 مايو، 2014

من قصص الأدب الحساني....( إشراب المروب)..

لم يكن يعهد لدى شعراء الأدب الحساني ذكر زوجاتهم في شعرهم... بل يعتبر ذلك عندهم نوعا من الحشو.. مع مخالفته للأعراف الاجتماعية..
و مع ذلك فقد كانت تستوقفني دائما مقطوعات جميلة للفنان الكبير محمد عبد الرحمن ولد انكِذي يذكر فيها زوجته الفنانة القديرة عيشه بنت محمد إعلي.. خاصة عندما يقول:
إعليك أملس ما فيه فش                إيل عادت     ماه    زلكِ
لي التسبيح الفيه الرش                 و ابير التورس و الصنكِ
أو في قوله:

عيشات الرجاله دخل                 كان انعافو فهل الكِبل
عيش بنت محمد إعلي                ما تنعاف ؤ لا تتخل
أو في قوله , إن صحت نسبته له:
عيش ما تعرش من لكتوب          ما تتمايح و ألا تمش
مشي أمنادم ماه مشعوب             ؤ لاه داير فخلاكِو ش...
و لعل محمد ولد اشويخ الذي سلك طريقا آخر للتنويه بزوجته تكيبر بنت أعمر امبارك كان أكثر حياء من ابن عمه محمد عبد الرحمان.. خاصة في (شور) " مشو لمعيط شور الشوف"... الذي يعتبر من لشوار التي أجاد فيها الشعراء الكبار من أمثال محمد ولد أبنو ولد احميدن و الشيخ ولد مكين و أحمد ولد منحنض في قوله مخاطبا جليت بنت إنكَذي:
راجل يجليت ابوذنيه            و ابعينيه ؤ يسمع و إشوف
و اسمع ذاك ؤ شافو نكريه     إيل ما ولَ غزلو صوف..
( و ليت القارئ الكريم سمع تحليل الولي محمذن ولد محمودا لهذا القول!)..
فيقول امحمد ولد اشويخ مخاطبا بناته و قد أجدن في هذا الشور:
و الله, ؤ لاه مكتوم,             مشو لمعيط شور الشوف
ما يعرفها كون انتوم            و أل تكيبر عن لحلوف..
و لعله كان أكثر صراحة عندما قال:
زادفن هولك هون ازديف         يتكيبر  ماه     مالوف
و امنادم مزدوف أثر كيف       كِم أمنادم ماه مزدوف؟!
فأنا أرى أن هذا النوع من ( إشراب المروب) مغتفر خاصة لمحمد ولد إنكِذي الذي عرف بالظرافة و الطرافة و الاقتدار الادبي و الفني...
فما رأيكم؟

ليست هناك تعليقات: