12 سبتمبر، 2011

الصفحة الأدبية بقلم الهادي ولد عموه

من أعلام مدرسة أهل أجريفين

يعتبر الأدب بمفهومه الشامل واحدا من أهم الفنون التي تشكل المرآة العاكسة للنشاط الإنساني في جميع مجالاته ذلك أن الأدب يمثل واحدا من أهم و أوثق السجلات المعرفية، وانطلاقا من ذلك فإن للأدب رجالا لهم في أعناقنا جميلا علينا أن نرده بالترحم على من قضى نحبه والإكبار والإجلال لمن ينتظر.

و لمدرسة أهل لمخيطير ولد ألمين (أهل اجريفين) رجالا شمروا عن سواعد الجد لينجبوا من الأدب ما يصادف هوى كل متلقي كمثل حبة... و كانت من بين هؤلاء إمرأة.

ما هي هذه المرأة و كيف كانت تزاحم هؤلاء الأعلام؟ هي وبالله التوفيق: مريم فاله (أواه) بنت سيدي ولد محمد ولد أعل ولد لمخطير ولد ألمين، تاريخ الميلاد 1933 في المذرذرة، درست في محظرة أهل أحمد بن العاقل، وعلى أبناء محمدي و على بعض علماء التاكلالت... وغيرهم من علماء المنطقة و كانت سيدة نساء عصرها، فقال عنها أحد العلماء بالمذرذرة: "مريم فاله بإمكانها أن تكون في المحاكم الموريتانية وهي جديرة بذلك"، عرفت في ربوع المنطقة بالعلم و الأدب فكانت تحب العلم و مجالس العلماء و كانت تقول لأحدهم:
 
الأقطاب ألا لك سلمو
بيك المثلك ما يوره
يا محمدن و لد مو
حمد ال أهل أحمد يوره

و لها في الاستسقاء وفي أغراض الأدب الكثير، كما تقول وهي بين الأهل والأحبة في المبروك الأول شرق المذرذرة:

يل ما عندك شاي كود
باسحاب المعلوما اتعود
تمل الأعلاب و ذا الكود
أتهن ذ الناس الحاركه
يشبع ذا المال ولا انعود
أمع فضلك متاركه
يا الله أعطين تاكشيت
باسحاب اتعود امباركه
تغنين عن تنمباركيت
تمبيعلي و انياركه

و لها مزاحات أدبية (اكطاعات) مع أساتذة المدرسة الكبار مثل أخيها حبيب ولد سيدي، والداه ولد محمذن السالم... وغيرهم، و كانت منشغلة بالله عز و جل و تقول الكثير من (اطلع) على هذا الكاف:
 
اشغلن فيك يا الوهاب
الشغلة ذيك الهي ذيك
واجلعن شغل من لعكاب
منك و فيك و إليك

رحلت في مطلع القرن الواحد و العشرين و بالضبط سنة 2000 م، في قرية "بوتمبطايه"، و دفنت في المذرذرة، كما كانت تؤكد لأبنائها البرره، وهم الأساتذة العظماء أبناء أحمد سالم ولد عموه، وكانت مريم فاله بنت سيدي إحدى نساء المذرذرة اللواتي شاع صيتهن.
 
ومما قيل في رثائها ما قال الشاعر: محمذن عمر ولد محمد سعيد:

أسير على جمر من الحزن و الشكوى
من الموت لا يخلو خليلا من البلوى
سهام الأسى تنحو إلي سبيلها
لتجعلني دوما بفاجعة قصوى
 
حتى يقول في آخرها:
 
فأواه قد صارت إلى اللحد و الثرى
فسارت بقرآن و علم له جدوى
حديث دعاء نازل نظم عالم
بذاك وبالأخلاق صارت كما تهوى
وعطف و إحسان و طيب سريرة
وليست لغير الله صاحبة النجوى
فنور إلهي قبرها و الطفن بها
وعظم لها أجرا يكن لها مثوى
من الله نرجو أن يكون ثوابها
من الحوض و الريان في جنة المأوى
فأبناؤها في المجد حازوا مكانة
سمت من أبيهم ومنها ولاغروى
و صل إله العرش بدءا ومختما
وسلم على الهادي كما جاء في الدعوى

و قال الأديب: محمذن ولد حمدي
 
إنا لله بعد أكبال _ و إنا إليه تنكال
راجعون معود الأحوال _ كماله عاكب مشي أواه
امتست و امتس الأقوال - الزينه و الخوف من الله
و زين الدين و زين الخصال - و الدرجه و اتمعليم الجاه
و انصاب يالحي الجلال - هوم زاد أصل إنا لله
و اطلبت الماكيف تدبير- أواه و متيسر معطاه
تجبر في الجنه بيت اكبير- و ال كامل خلات إراه

بقلم: الهادى ولد بابو ولد عموه

ليست هناك تعليقات: