18 مارس، 2016

مرايا قاتمة: في تصدير لحوم الحمر الأهلية......



يحكى في بلاد الأدغال و السهوب و الحَزن و أشجار المانكَو العملاقة و الموز القزم... أن أحد الأعراب من ( الجنس الأصفر) نزل ضيفا على زبون له من صيادي الشراكة الدولية و التمويلات السخية و القروض الوفية و الالتزامات الوهمية... و الوجبات السريعة و الكلمات البديعة و الإخفاقات الشنيعة...

كان الصياد يعيش في طبيعة غضة كتلك التي ستنمو و تتعزز عندما يقوم الحزام الأخضر الإفريقي الذي وضع مجلس الوزراء يوم أمس اللمسات الأخيرة على مبدإ إقامته... ليس السور كسور بني الأصفر العظيم و لا سد الأسكندر القويم... إذ أنهم سيمرون فوق ظهره و ينقبونه... نقبا..
في مثل هذه الطبيعة التي وصفها الصحابي الجليل لبيد بن ربيعة العامري في معلقته عندما قال:
.. فعلا فروع الأيهقان و أطفلت          بالجلهتين ظباؤها و نعامها
و العِين ساكنة على أطلائها               عوذا تأجل في الفضاء بهامها
يخرج الصياد ببندقية صيده التي يكاد ينطبق عليها وصف الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيديا في رائيته المشهورة عندما يتحدث عن العُدد التي ينبغي أن يُتصدى بها للمشركين فيقول:
.. و كل أخي فمين أبى اعتدالا            و تقويما عن الغرض ازورارا
مسلَ شطيبة في المتن منه                 إلى     تسديد شارته     أشارا
حذاه بكالهلال موشِحوه                    بكالجوزاء صوغا    و ازدهارا
من العُدد الأولى آلى سماك               بروح    الله    عيسى لن تبارى
فمن يمرر قبالة منخريه                  يكن   كهشيم  من  رام احتظارا...
بمثل هذا السلاح يخرج الصياد مع بكور الطير فيصطاد ما وقعت عليه عينه من الغزلان و المها و الطيور و النعام و الذئاب و الدببة و الخنازير البرية.... كل ذلك مباح لذي المسغبة القرم....
في هذا اليوم لم يجد الصياد ما يعود به إلى أهله إلا لحم قِرد اصطاده بعد أن أعياه البحث و سئم المخاتلة بين الخمائل و النباتات الشائكة...
أعدت السيدة وجبة الثريد و كان الضيف الغرِث يراقب القدر و يستنشق رائحتها كلما كشفت المرأة عنها الغطاء و.... بصره إذ ذاك حديد...
وُضع الصحن بين الحضور فأقبلوا عليه بكل نهَم... لقد تعودوا على قلة الكلام في هذا الوقت و الكف عن الفضول.. كان الصغار يمسكون الصحن بأصابعهم الصغيرة المرتعشة و الكبار يهجمون على قطع اللحم في حين يكتفي الصغار بما سال من مرقها فيخلطون ذلك بلقيماتهم الصغيرة إذا ما قورنت ب( كراكر الإبل أو جماجم الشاء) التي يرفعها الأب و ضيوفه إلى أفواههم...
فجأة إنكسر جدار الصمت بصوت الأعرابي المبحوح بمفعول طعام مضيفه ذي الغصة قائلا:
" ألا تلاحظون أن هذا اللحم حامض...؟ " فردَ عليه الصياد بقوله: "بلى.. لأن صاحبه يأكل العفلج( أكِنات)..."
فقال الأعرابي: " أي نوع من الغزلان هذا؟!"
فقال الصياد: " إنه هذا النوع الذي يتسلق الأشجار..."
فرد الأعرابي: " غزال يتسلق الأشجار..! لا أعرفه...
... وافقت الحكومة على تصدير اللحوم إلى بلاد بني الأصفر و السند و الهند... و بأرباح قد تتجاوز 150 مليون أوقية شهريا.. و استمر الصغار في التمسك بالصحن بعدما جاء الكبار على أغلب ما فيه.....
ملاحظة: أرجو من القراء الكرام ألَا يعتبوا عليَ في انتصاري لبعض المواشي و.... التضامن معها....
                                                                                                              شفيق البدوي..
                

ليست هناك تعليقات: