8 فبراير، 2014

في ذكرى المناضل سيدي محمد ولد سميدع.....

من هذه الربوع تحركت الأحياء من بني يعقوب وتفرعت الفروع عن الأصول فتفرع عن أحمد متاع الله بن يعقوب فرعي أهل أشفغ المختار وأهل محمذن محمود ، وعن أهل محمذن محمود تفرع - والتفريع ليس مشكلا - أهل سُميدع
محمد الأمين ولد سُميدع "ولد لولادْ " نشأ وترعرع بأرض الكبلة وتنقل حدثا بين الغابة وانكّيكّـمْ ووِرِير وبولنواعْ وتنيّير وانتفاشيت والمبروك حفظ القران ودرس اللغة والفقه فكان له باع طويل فى الفنون ومشاركات فى العلوم له تفسيرات للقرءان واسهامات فى اللغة وشرح على الكفاف مارس التجارة وهاجر إلى الشمال واستقر به النوى فى أطار وكان أول مفتش تعليم فى انواذيبو ، تزوج امرأة من السماسيد رزق منها سنة 1945 بطفل أسماه سيد محمد نشأ كما ينشأ ناشئ الفتيان من قومه فقد علمه أبوه الكثير ،ظهرت عله مخايل النباهة والذكاء حدثا وحين شب عن الطوق ودخل المدرسة نهض بأعباء الأممية.
كانت أصداء حركة الزعيم أحمد ولد حرمة وأفكار رابطة" A JM " وحركة النهضة و حزب الاتحاد التقدمي تتردد بين كثبان وكُدى المنتبذ القصي وأخبارثورة الجزائر وثورة مصر تملأ الدنيا و حين بلغ سيد محمد الخامسة عشرة استقل المنتبذ القصي سنة 1960 في ظروف بالغة التعقيد كان استقلالا خديجا قام على اتفاقيات مجحفة مع فرنسا وكأن لسان حال أهله " مالايدرك كله لايترك جله".

ولم يدرك الإستقلال كله فقد جاء مشفوعاً باتفاقية 19/1/1961 المسماة باتفاقية الصداقة والتعاون والتي تعطي لفرنسا حق الاحتفاظ بشؤون الدفاع، والخارجية، والاقتصاد والثقافة و ..من المفارقات أن بعثة ذهبت إلى فرنسا للتفاوض بشأن سحب أوتقليص القواعد الفرنسية فرجعت وقد ازدادت القواعد بقاعدة دفاع جديدة فى انواذيبو:
كان كل شئ ناقصا فتولدت الحركة الوطنية ولديها ما تطالب به مختصرا فى الإسقلال التام والذى لا يتم إلا بترحيل الفنيين والإداريين الفرنسيين وسحب القواعد العسكرية وتأميم شركة ميفرما ومراجعة الاتفاقيات مع فرنسا وبعد مؤتمر ألاك و توحيد الأحزاب فى حزب واحد هو "حزب الشعب بدأت جبهة المعارضة في ممارسة العمل السري و شهد الوعي الوطني المعارض دفعاً ثورياً تنامي عبر نشرات ثقافية وإعلامية محددة، فصدرت عن المعارضة مجلة نقابة المعلمين"الواقع" سنة 1962 و"موريتانيا الفتاة" سنة 1964 و"الكفاح" سنة 1967 ثم بدأت الإضرابات العمالية في شركة ميفرما" MIFERMA- 1963
كان الرق مستشريا فى الأرياف والمدن وكانت الطبقية صارخة وكان الإقطاع لاحدود له فى مجتمع لم يعرف يوما الدولة المركزية وكان قادة الدولة الحديثة أمام رهان مستقبل شديد التحدي فالعاصمة خيمة بين الفرنان تعصف بها أرواح الأطماع الخارجية والإستقلال ناقص والفرنسيون هم من يدير كل شئ والشباب الوطني متحمس وعلى وعي كامل بكل مايدور ويغذيه فكر أحمر هو عدو الأمبريالية الأول.
وجاءت أحداث 1966 العرقية الدامية، ثم توالت الأحداث نكسة حزيران 1967 والثورة الثقافية في الصين وأحداث 1968 في فرنسا، والاتجاه الشعبي لتحرير فلسطين، ثم كانت القطرة التى أفاضت الكأس أحداث " لبطاح " 29 مايو 1968 حيث قتل العمال المتظاهرين في مدينة ازويرات وسقط عمال المناجم وسقط المصطفى ولد الدمين:
أنشأ سيد محمد يحدو وطفق للتنسيق مع رفاقه بهدف وضع أسس صلبة لحركة وطنية " ذات شبكات وخلايا سرية " تهدف إلى خلق وعي جماهيري قادر على إخراج المجتمع من ربقة التخلف الفكري الكامنة في الطبقية العفنة والتبعية الاقتصادية والفوارق الاجتماعية والاستعمار والاستعلاء العرقي وجبروت الأنظمة البوليسية وتهتم بقضايا المواطن الفقير وبقضايا العدالة الاجتماعية والمساواة فكانت " حركة الكادحين " التى استقطبت النواة العمالية من معلمين وعمال وطلبة.
كما استغلت الجهة والقبيلة لكسب الأنصار ولجأت إلى الفكر الماركسي لحل المسألة القومية والتركيز في التحليل على الجوانب الاقتصادية وعلى توعية الطبقات المحرومة. وكان سيد محمد هو الأب الروحي و قطب الرحى وعرف اختصارا ب " سُميدع " كان الشباب يتلقى تعاليمه كان شابا نحيلا وديعا لاتلين عزيمته ولاتفل شباته ويمتلك قدرة فائقه على الإقناع كان بسيطا فى مظهره يلبس دراعة رثة ويربط سروالا مُدخلا " بميش اللّمبه " أحيانا و أحيانا " بتجكريت".
وكان رغم ضعف بنيته يتنقل بن مدن وقرى البلاد ويستقطب الرفاق تم فى لقاء " تكمادي " فى " كوركول " تأسيس الحركة وبين سميدع للرفاق معالم الطريق فحملوا المشاعل إلى أرجاء المنتبذ القصي:
محمد المصفى ولد بدر الدين محمدو الناجي ولد محمد ولد أحمد وعبد القادر ولد حماد ومحمد عبد الله ولد حي ومحمد شين ولد محمادُ وأحمدو ولد عبد القادر محمدن ولد إشدو و محمد بن دداه ومحمذن ولد باكا ومحمد ولد باكا وعينينا ولد أحمد ولد الهادي وإبراهيم السالم ولد بوعليبه وحمود ولد صالحي محمد ولد منيّ ومرتودو جوب ومحمد ولد مولود وبدّنْ ولد عابدين يحيى ولد عمارو حمود ولد إسماعيل و يَبّ ولد البشير أحمد ولد حباب ومحمد الحسن ولد لبات و أحمدو ولد حمّد وإسلمو ولد عبد القادر و باه عثمان و جابيرا جاقيلي لمام شريف، جالو لانسانا، أحمدو ولد ميم و با محمود المصطفى ولد اعبيد الرحمن والتجاني ولد كريم ابراهيم ولد حيموده وعبد الله ولد إسماعيل ود. مصطفى سيدات ويب ولد الشيخ البناني وعبد القادر ولد أحمد ولادجي تراوري ودافابكاري ولمرابط ولد حمديت وبا عبدول والطالب محمد ولد لمرابط ويحي ولد الحسن و محجوب ولد بيه و..
ا ستطاع سميدع أن يوحد الشرائح الوطنية المناضلة في بوتقة واحدة هي بوتقة النضال ضد الإمبرييالة والإقطاع و نجح في جمع الزنوج والعرب وأقنعهم بالنضال من جل وطن موريتاني موحد تحمل سميدع المرض والجوع فى سبيل أهدافه عاش حياة شاقة مليئة بالتعب ولكنه كان ينظم وقته بما يكفي و لم ينشغل يوما بما ينشغل به الشباب من أحاديث وأفعال. : كانت ماكينة " استنيسيل " تدور و" صيحة المظلوم " توزع المناشير تتطاير والجدران توشم بالأحمر القاني " تسقط الأمبرالية " " يسقط الإقطاع " " لا للتبعية " أغاني محمد شين تتردد: " لازم تطيح لمبريالية".
قاد سميدع مظاهرات الشمال فى " لبطاح " ازويرات داعيا لتأمم ميفرما MIFERMA ولحقوق عمال المناجم خفض ساعات العمل زيادة الأجور والضمان الصحي فكان ماكان .... كان سميدع كالشمعة التى تحترق لتضيئ الدرب ساءت حالته وتدهورت صحته فذهب إلى دكار للعلاج ولدكار حكاية غامضة مع السياسين الذين يأتونه للعلاج بدأت مع الأمير محمد فال ولد عُمير وانتهت بالسياسي البارز فاضل أمين وبينهما بسميدع .. فى السابع من يناير 1970 أسلم سيد محمد ولد سميدع الروح فى دكار فى عنفوان حركة الكادحين وأوج عطائها.


ليست هناك تعليقات: