1 أغسطس، 2013

مرايا قاتمة: حملة الشهادات المزارعين..


ما زلت أتذكر كلمة الناقد الفرنسي منذ سجلتها في كرَاسي من في المرحوم الدكتور جمال ولد الحسن, عندما قال: ".... المنطوق على المستوى الاجتماعي يميل إلى مستوى الشحن لا إلى مستوى الحياد..", كما يقول آلجيرداس جوليان غريماس..
بالفعل هو مستوى من الشحن تكتسيه الكلمة من وسطها الاجتماعي.. و اللغة كائن اجتماعي بالدرجة الأولى..
عندما أفكر في اللغة التي يتحدث بها السواد الأعظم من شعبنا أعرف أن هذه النظرية لها دلالتها العميقة في النقد اللغوي... لا أريد الحديث هنا عن كلمات تطلقها العامة من نوع: ( زحف الرما... لزحف الرمال.. أو لزعفات... للمساعدات من المواد الغذائية..).. فذلك لم يعد غريبا على أذن السامع... بل صار هو الأفصح..

لا زلت أتذكر ذلك الراعي الذي حدثته يوما في منتصف الثمانينات.. فقلت له: " خذ شاريت.. ( عربة)" فضحك ملء فيه و قال لي: " انت أمالك كَاري هي ينكَال اله صاريت..".. فقبلت منه ذلك و قلت له الخطأ مني أنا..
و عندما كان البناء يقوم معي بحصر مستلزمات بعض البناء و قال لي: ( سيناج).. فكرت مليا فإذا هي لكنة بسيطة تبدل الشين سينا لدى إخوتنا من الولوف خاصة.. و ما يقال في ذلك يقال في بدائل لغوية أخرى متعددة..
و لكن عندما أسمعهم اليوم يتحدثون عن حملة الشهادات المزارعين الذين استفادت في مرحلة أولى جماعة منهم من 125 حامل شهادة و في مرحلة ثانية 60 حامل شهادة.. بحيث صار كل واحد منهم يزرع 10 هكتارات في مزرعة امبوريه و له 3 رؤوس من البقرات الحلوب.. فأجد من يتحدث عنهم.. فيقول لي: " هذا بقر المشاهدين.. "  لغة جيدة و فصيحة: فهم يشاهدون ما يجري في الساحة الزراعية و يريدون الاستفادة منه.. يحدث آخر فيقول: " هذا أرز المجاهدين!" لا أستغرب ذلك أيضا فهم قد جاهدوا الجهاد الأكبر في هذه العملية الزراعية المعقدة من حيث إتاحة ما تتم به..( لا أريد أن أصدر بيان تضامن مع هؤلاء).. بعضهم يسميهم ( حملات المشاهدات).. لغة مقبولة هي الأخرى.. و يتطور المصطلح.. فيسميهم البعض ( حملات الشدائد).. و هو على حق.. فهم قد تحملوا من الشدائد ما ناءت به كواهلهم الفتية أحيانا.. و منهم ما ترك المتضايفين و صار يسميهم ( المجاهدين).. أو ( المساهدين).. من السهاد, ربما, اللغة لا تنحصر...
كان آخر حكم الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطائع متميزا بحملات محو الأمية.. فتحدثوا عنها يومها بكل اللغات الممكنة: ( نحن الأمية.. محل الأمية ( ما أحلى الأمية), نحو الأمية, رئيس الأمية ( قالها بعض الإداريين في خطاب له بالمناسبة).. تماما مثل رئيس الفقراء..
قالوا عنها تارة أخرى: ( محو الأمنية).. و محي الأمية.. و يقول بعض مسؤولي الحزب يومها: " إحن عدلنا الأمية.." و يقول آخر , و هو يريد أن يعبر بذلك عن فتح فصول محو الأمية.. : ( إحن بددن الأميه إعل ذ الدشره)... و آخر يقول قريتنا عمت عليها الأمية, لله الحمد..
كل هذه العبارات تدخل في إطار نظرية غريماس.. فيمكننا أن نجد لها التفسير المناسب... حتى و لو كانت في الخطاب التالي الذي تقدم به أحد ( الفاعلين) السياسيين في مناسبة ماضية فقال: " و لا يفوتني في النهاية إلا أن أهنئ الشعب الموريتاني على الأمية التي عمت على جميع قرانا.. و محلات الفقر التي فتحها رئيس الفقراء فجزاه الله خيرا.. ونحن ( ك) فاعلون سياسيين نؤكد له أننا ( سنرمي) له في أي انتخابات قادمة... وأنتم تعلمون جيدا أني أنا لا ( أصفق) و انتم كذلك لا تصفقون...." و ضجت القاعة بالتصفيقات...!
                                                                                                                       شفيق البدوي..

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

السلام عليكم
لكم مني خالص الشكر والتقدير على هذا المجهود الجبار و الطرح المنصف (ألا كان فايتن ذا BLOGيغير ما اتليت قال المبطوط)
ما معنى تكرامن بالصنهاجية
راجل أمن أهل إكيدي