29 أبريل، 2013

من قصص الأدب......


صورة لبعض رجال حي العلامة في إحدى المناسبات الوطنية..
كان الشريف الظريف عبد القادر بن الحبيب من الظرفاء الذين يطرقون مجالس الأدب التي كان ينعشها التجار الموريتانيون في السنغال.. و لم يكن عبد القادر يمارس التجارة و إنما كان يأخذ هدية على كل أحد من أهله و معارفه.. تمثلت في البداية في ( ففتن) واحد فقط...
و لذلك مازحه مرة محمد بن أبنو ولد احميدن بقوله:
عبد القادر ذ وكتنو         ضعيف امنين إجيكم
لا يحصر فيكم ففتنو       ؤ هو لا يحصر فيكم
و مرت الأيام و وصلت الهدية إلى مبلغ 20 أوقية, و في بعض الأيام زار الشريف مجلسا في سانلويس (إندر) فيه العلامة كَراي ولد أحمد يوره و والدنا محمدو بن متالي..
فأكرماه و قدما له الهدية و لكنهما أيضا جاملاه بمقطوعتين شعريتين فصيحتين نوردهما هنا لعموم الفائدة.. و لجمالهما من الناحية الفنية و.... الأخلاقية...
قال العلامة كَراي رحمه الله:
أثاب إله العرش خير ثوابه         من أكرم هذا الندب مهما ثوى به
و أعطاه جلبا للثواب هدية          فمن  خير أسباب  الثواب    هي
هديته عشرون نقدا فصاعدا        و من زاد   نال الفوز عند   مآبه
شريف ظريف طيب الأصل ماجد     ضعيف و قد شطت صروف النوى به
فلا زال من يهدي له في سعادة        و وقي من عض الزمان بنابه
و ما فيه من عيب يرى غير أنه       يقلل في طعامه   و  شرابه
على المصطفى أسنى السلامين ما بدت    نجوم السما  مع آله و صحابه
و قال والدنا رحمة الله عليه:
يا محسنا من عاجز أو قادر            عجل هديته لعبد القادر
و أعنه عند وروده و صدوره          أهلا به من وارد أو صادر
تلك الهدية لا تحد فمن يشأ             يسلك طريقة حاتم أو مادر
جودوا بها لشريفكم و ضعيفكم         حتى يرى ذا العجز مثل القادر
لا زال باذلها له في نعمة                تترى عليه من الكريم القادر
و قد وجدت هاتين المقطوعتين بخط صاحبيهما و تعجبت من حسن المعاملة التي عاملا به هذا الرجل.. و كيف أن أحدهما أراد أن تكون الهدية أكثر مما حدَ لها في حين أراد الآخر أن تكون غير محدودة في الأصل..
                                                                                                   بقلم: س. م. متالي.  

ليست هناك تعليقات: