كانت إحدى
أسناني السفلى تؤرقني دائما.. فقد أمضيت أكثر من سنة و أنا أحاول أن أستأصلها بطرف
لساني.. و عجزت عن ذلك عدة مرات.. و أردت أحيانا أن أستأصلها عن طريق فرشاة
الأسنان.. و لكنها استعصت عليها هي الأخرى.. كنت أراها صارت عائقا لدي عندما أتكلم
لأنها تجمع إلى ذلك الصوت المبحوح نوعا آخر من سوء الأداء في نطق بعض الحروف..
خاصة من الحروف بين الأسنانية..
لم أشأ أن
أذهب إلى طبيب الأسنان لاقتلاعها.. لأنني ما زلت أتذكر قلق طبيب الأسنان ( ميكا)
في مستشفى أطار عندما وخزني بحقنة مخدرة في اللثة من أجل انتزاع إحدى أضراسي فلاحظ
أني تعرقت و كدت أسقط مغشيا عليَ لولا عناية الله و منديل الكلينيكس الرطب الذي
صار يمرره على وجهي.. فقال لي في النهاية.. ( إن لديك حساسية من هذا المخدر فتجنب
استعماله لك بعد اليوم..).. فصار لدي خوف كبير من اقتلاع أسناني مع أنني كنت في
الأصل أخاف من ذلك..
لقد كان
انتزاع الأسنان من أشد العقوبات الجسدية التي يُقسى بها على الأطفال في عهدنا..
أتذكر يوم
عضضت الشاعر الكبير المرحوم أحمدو بمب ولد أباتنه في وسطى يده عندما كان ينتزع
نابين

