6 مايو، 2016

مكافحة الطيور آكلة الحبوب..... هل تتكرر تجربة الحملة الماضية....؟!

عرفت  العشرية الأخيرة  ظهورا متزايدا للطيور لاقطات الحبوب نتيجة لعدة عوامل من ضمنها إنشاء سدي ادجاما  ومانانتلي اللذين وفرا ,رغم إيجابتهما, بيئة مناسبة لتكاثر واستراحة الآفة و نمو الإعشاب الضارة التي شكلت أوكارا للطيور، إضافة إلى توفر الغذاء لها بسبب اتساع المساحات المزروعة.
و بما  أننا  في موقع السلطة الرابعة و Echo_E nvironnement .

سنقوم بتحقيق مفصل عن هذه الآفة  حرصا منا على مواكبة الحملة الزراعية واستجابة لنداءات الاستغاثة التي أطلقها المزارعون ممن يخوضون الحملة المعاكسة من أجل مكافحة الآفات الزراعية خاصة الطيور آكلة الحبوب التي يقولون إنها بدأت تؤرقهم في حين ما زالت مزارعهم في طور الإزهار, فإنه يجدر بنا أن نتحدث عن طرق مكافحة هذه الآفة التي انتهجها المزارعون في السنوات الأخيرة..
فقد اعتمدت وسائل المكافحة على  طريقتين، تتعلق الأولى منهما بالمكافحة البديلة باستخدام المفرقعات والأشباك والمكافحة الميكانيكية التي تقوم على هدم الأعشاش وكسر البيض.
أما الطريقة الثانية  و التي تعتبر أكثر فاعلية في نظر المزارع  فتتعلق بالمكافحة الكيماوية وتتم عن طريق الرش جوا على أوكار الطيور وبرا بواسطة فرق متنقلة على متن سيارات مجهزة بآليات الرش.

وفي هذا سياق  التقينا بالسيد أتاه ولد سيدي الذي قال إنه يتحدث باسم  مجموعة من الشباب  جلهم قادمون من الغربة  حاملين إقامات  أجنبية من بلجيكا واسبانيا وألمانيا و استثمروا  في القطاع الزراعي  وهم في الوقت الحاضر يستغلون أزيد من   3000 هكتارا في المنطقة الواقعة ما بين  لمليك إلي امبرواجي 1 .

آراء من الميدان....

   يرى المزارع  اتاه  ولد سيدي  أن المنطقة الشرقية تسير محاذية لغابات هامة تعتبر من أهم مواطن تعشيش الطيور آكلة الحبوب.. التي هي طائر صغير يعيش في أسراب تشكل ما يشبه سحبا متراكمة تقوم برحلتين يوميا بين ضفتي نهر السنغال.. و تعشش مساء في الغابات و الأحراش القريبة من المزارع.. وتنقسم في رأيه  المنطقة إلى منطقتين  تمتد الأولى منهما  من روصو إلى مسافة أزيد من 80 كلم شرقا
وهذه المنطقة تم فيها تحديد 4 أوكار أو مراقد للطيور كبيرة جدا وهي :
جعكار و الطيبات  و كو و كري  كما أن هناك مراقد أخرى في عدة مناطق مثل  سيتول ولكَت لفيال و لحمار اسويكليات..
ففي هذه المنطقة  ينبغي  بدء المكافحة بطريقة مبكرة في المراحل التي تكون الطيور مازالت تتوافد على مراقدها على شكل أسراب  قادمة من الضفة  اليسرى  للنهر  ترقبا لنضج المحصول, وهنا تكون المكافحة أسهل لأن الأسراب ما زالت مجتمعة فتبسط إبادتها بصفة جماعية.
بينما تصعب المكافحة عندما تتشتت الطيور في مرحلة تزهير النبتة لأنها ستبدأ في افتراس ما وصل منها لهذه المرحلة.. و هنا تتبين ضرورة الضربة الاستباقية..

رحلة مشتركة لرصد المراقد..

أحد المزارعين في تعاونه مع المصالح المختصة قام برحلة مع المندوب الجهوي للزراعة في ترارزه من أجل الاطلاع على الآفة التي وصف المزارع أوكارها بمراقد في حين وصفها المندوب بالمستعمرات مما يجعل استشعار الخطر أكبر وضرورة المكافحة المبكرة أكثر إلحاحا .
و هنا يرد المزارع الشاب ولد سيدي على سؤال حول نيتهم الاستمرار في الميدان في حالة عدم وجود مكافحة قائلا:
 لدينا تجربة خسارة كبيرة  بالنسبة للخريفية الماضية  فبالنسبة لي  خسرت7 ملايين و بعض الأصدقاء خسر 17 مليون وآخر خسر   12 مليون , وردة الفعل ستكون هي التخلي عن الزراعة .

الاستثمار في القطاع و.. بريق الذهب..

يذكر أن الخصوصيين هم المنتجون الحقيقيون, فمنهم من يستغل أزيد من 200 إلى 500 هكتار و بمجهودهم  الذاتي وكل ما يطلبونه هو الحماية  من الآفات , وبالمقابل يوفرون إنتاجا وأمنا غذائيا مع توفير آلاف فرص العمل للعاطلين .  إلا أنه  إذا  لم توجد مكافحة حقيقية فإن المساحات المزروعة في الحملة القادمة سوف تتناقص.  و لا شك أن المستثمرين في القطاع بدؤوا الآن يتناقصون نظرا لفرص استثمار أخرى يوفرها ذهب تازيازت الذي أخذ  يجتذب آلاف المستثمرين في القطاعات الأخرى..

عوائق المكافحة كما يراها المزارعون..

يري السيد سيد أحمد, و هو أحد المهتمين بالشأن الزراعي أن وسيلة المكافحة اليوم لم تعد موجودة و أن المندوب الجهوي  إقتصرها  على المكافحة الأرضية,  و أن الاستفادة منها, حسب قوله, ستكون مقتصرة على من له علاقة بوزير أو مدير أو المندوب نفسه..  فيرسل مع من يشاء سيارة لرش مزرعته  لا أكثر , هذا مع العلم أن هذه السيارات يجب أن توضع أمامها الكثير من نقاط الاستفهام لما فيها من نواقص...  منها ما يتعلق بتهالك السيارات نفسها وغياب التكييف في بعضها  و وجود اثنتين منها متعطلة أمام المندوبية...
هذا فضلا عن مشاكل الطاقم الذي يعمل في ظروف مزرية نظرا لانعدام المعدات الصحية و ليست لديهم متطلبات الوقود و اللوجستيك الكافي..

رد القطاع على مخاوف المزارعين..

في الأخير التقينا بالمندوب الجهوي للزراعة على مستوى ترارزه السيد سيدي ولد الطالب مختار  الذي قال : إن نداءات المزارعين في هذا الوقت بالذات من أجل المكافحة  سابقة لأوانها لأن المحصول مازال في بدايته وأننا كإعلاميين بإمكانكم  التأكد من ذلك ...
أما بالنسبة لمكافحة الطيور في هذه السنة, يقول المندوب, فليست كغيرها من السنوات الماضية لأنه منذ  نهاية حملة الأرز التي تمت المكافحة فيها بالطائرة والسيارات والتي بشهادة الكل أنها لم تسجل فيها أي حالة تضرر من الطيور  بدأنا  حملة القمح في شهر نفمبر  فوضعنا  طاقما احتياطيا للمكافحة يتكون من 4 سيارات رباعية الدفع محملة بوسائل الرش الحديثة للمكافحة ومازالت موجودة إلي ألان .
و يضيف المندوب إن هنالك عزما صارما من القطاع من أجل مكافحة الآفات الزراعية إلا أن تلك الخطة لم تتحدد بعدُ و ستأتي في الوقت المناسب...

و خلاصة القول..

أن القطاع الزراعي بدأ يستغيث في هذه الحملة المعاكسة التي يريد منها أصحابها تجنب ما اعتبروه خسارة كارثية تكبدوها في الحملة السابقة و أن الدولة تريد مد يد العون للمزارعين في هذا السياق إلا أنها لا تريد منهم أن يكونوا أكثر ملكية من الملك.. و في انتظار أن يستوي المنتوج على سوقه يعجب الزراع يبقى هاجس الخوف مسوغا و تكاتف الجهود ضروريا في هذه المنطقة التي بدأت تفرض نفسها بوصفها سلة للغذاء على المستوى الوطني إن لم تكن كذلك على المستوى الإقليمي...
                                    تقرير: سيدي يعرف سيدي..




ليست هناك تعليقات: