4 مايو، 2016

الوعد و الوعيد في خطاب عزيز......

تميز خطاب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في مدينة النعمة يوم ال 3 من مايو بأنه الخطاب الأطول و الأصرح و الأقل بروتوكولية و الأكثر سطحية و الأجمع بين الاستفزاز و الإغراء و الأقرب من عامة الشعب و الأكثر مفاجآت و الأقرب من المنهجية و الأنأى من اللغة الأجنبية و الأكثر ثناء على الحكومة و الأكثر قراءات من الرأي العام..
فصبغة الارتجالية أو التداعي الحر, وفق المصطلح النفسي, جعلت الخطاب هو الأكثر تعبيرا عن صاحبه...

فقد بدأ الرئيس خطابه بشكر مستقبليه على تجشم صعاب الحر و الصيف من أجل الاستقبال الذي وصفه بالحار.. و خصص لذلك جملة واحدة ليتحدث بعد ذلك عن أهم المحاور التي سيتضمنها الخطاب.. مركزا على المشاريع التي سيتم إطلاقها خلال هذه الزيارة..
و خلُص إلى الحديث عن مصنع الألبان الذي سيتحدث عن أهميته عندما يتحدث عن تكاليف إيرادات الدولة من الألبان التي قال إنها تتجاوز ال20 مليارا من الأوقية..
ثم تحدث عن نقطة لم يكن أدرجها في محاور الخطاب و هي اعتذاره عن طول الفترة التي قضاها دون أن يتوجه إلى الشعب.. و علل ذلك بأن الحكومة كانت منهمكة في العمل من أجل خدمة الشعب  و أن المعارضة كانت منشغلة بالكذب.. و هذه ثاني نبرة استفزازية تضمنها الخطاب بعد تحذيره للسكان من الأفكار المستوردة...
و لم تمرَ فقرة بعد ذلك إلا ألمح الرئيس أو صرح بمهاجمة المعارضة و قال إنها تستورد الأفكار من الخارج..
فعندما تحدث عن الاتفاقية مع القاعدة قال إنها لا تعدو كونها مهزلة من مهازل المعارضة.. و سخر من اتهام الدولة بأنها كانت تقوم بحرب بالوكالة في مالي...
و مرَ على أغلب المحاور التي تحدث عنها في بداية الخطاب دون أن يضيع أية مناسبة للرد على المعارضة و بيان ( كذب و زيف) ما تطلقه من شائعات..
هذه المعارضة التي شغلت على الرئيس أهم مفاصل خطابه وجه إليها إغراءات أخرى منها أنه يريد أن يجعل من الشعب وسيطا بينها و بينه.. و صرح بأنه على استعداد لتلبية كل المطالب التي تريدها المعارضة.. و أن الحوار سينطلق بعد أربعة أسابيع من تاريخ الخطاب.. ثم عاد و قال إن ذلك الحوار سيكون مع من حضر من المعارضة... و هنا يتابع الرئيس سلسلة الإغراءات التي بدأها بإغراء المواطنين و أنهاها بإغراء المعارضة..أغرى المعارضة بأنه لن يكون عقبة في وجه الديمقراطية.. و أغراها بأنه لن يمس الدستور.. و أغراها بأنه سيحل مجلس الشيوخ و يجعل مكانه مجالس جهوية.. مكلفة بتنمية الولايات..
الجديد في خطاب الرئيس مما لا يمكن أن يفسر بأنه وعد أو وعيد هو تخصيصه   فقرة   للوعظ  و الإرشاد سرعان ما تجاوزها قائلا إن ذلك سيتحدث عنه الأئمة بعد الصلاة... و لم نتمكن من معرفة ما إذا كان ذلك أوامر يصدرها للأئمة.. أو أنه إشارة إلى أحاديث أهل الدعوة التي دأب بعضهم على القيام بها في المساجد..
كما خصص الرئيس فقرة من خطابه للحديث عن ظاهرة التفكك الأسري ممهدا لذلك بالحديث عن ظاهرة الاسترقاق في البلاد التي قال إنها عبارة عن دعاية يطلقها بعض المواطنين الذين يريدون من ورائها مآرب شخصية..
الخطاب الذي بدا مرتجلا و إن استأنس صاحبه بورقة ينظر فيها عند حديثه عن بعض الأرقام لم يخلُ من مجاملة لبعض أعضاء الحكومة ممن كان الرأي العام يظن أن الرئيس غير معجب بأدائه.. خاصة عند استشهاده و هو يبتسم بكلمة وزير العدل.. أو عند حديثه عن حسن التسيير الذي عرفته  الشركة الوطنية للصناعة و المناجم..
 وعود لم تتعدد و وعيد لم يصرح به كثيرا  و سخرية وصلت حد التنكيت و تحد كبير و دقة في الأرقام و ارتباك في المصطلحات كما هو الحال في بحثه عن مصطلح ( الاستفزاز) الذي يبدو أن بعضهم أسعفه به... كل ذلك جاء في ثنايا هذا الخطاب الذي بدأت القراءات تتعدد و تتباين بشأنه و هو ما يمكن أن يكوَن انقساما في الرأي العام الوطني بين معارض و مؤيد و عاتب و مثمن لهذا الخطاب..
                                                                                                           س. م. متالي.


ليست هناك تعليقات: