25 يونيو، 2016

ذكريات عمتي......


نحن.. كما تقول عمتي, رحمها الله, خير من عاش في هذه البلاد... نحن الطوال, الزهر, سمرُ الألوان, شمَ العرانين, مفلجو الأسنان, مضغ الشيح و القيصوم, الحي اللَقاح,  أباة الضيم, أندى العالمين بطون راح, الممدَحون و ممدحو الأجداد و الجدات...  الشعراء, النحويون, العفاف, الورعون..... خيرة الله من خلقه..
كانت تحدثنا بذلك و الدمع يسيل على خدها الذي بدأت الغضون تطرزه بصورة لا تكاد تظهر للناظر..
ترتل القرآن بصوت نسائي ندي و بنبرة من لا يتلعثم و لا يتأتئ....
كانت تحدثنا عن قراباتنا في الحيَ و تبين لنا ما تتميز به كل أسرة....و تقسم بابتسامة أبي..
 التي تضفي عليها من الأوصاف الحميدة ما يذكر بأصحاب الشمائل ... و الوصافين ابتداء بأم معبد الخزاعية...
لا يعرف الخوف إلى قلب عمتي طريقا سوى خوف الله في السر و العلانية...
كنا ليلة قد قمنا بمناورة لترهيب عجائز الحي.. فارتدى كل واحد منا بنطلونا و قميصا داكني اللون و أخذنا عِصيَ على أنها بنادق, ربطناها إلى مناكبنا و اصطففنا مقلدين فرقة من الحرس الوطني... و كان الوقت متأخرا... في ليلة من ليالي رمضان.. و قد شاع في الحي أن هنالك بعض العيون التي تترصد حركة بعض رموز الحركة الوطنية للكادحين في الحي... فانتهزنا السانحة و صرنا نمرُ أمام كل من العجائز التي تربطها علاقة نسب قريبة ببعض هؤلاء الذين منهم من هو في الخفاء و منهم من هو في قبضة الأمن... و كم كان رعب هؤلاء العجائز عندما نسألهن فتُقسم إحداهن أنها لا تعرف شيئا عن ابن أخيها أو ابنها أو ابن أختها... كنا نسأل عن بعض أطر القرية ممن تبنوا النظرة اليسارية و عارضوا حكم الرئيس المرحوم المختار ولد داداه... كانوا يعملون في الخفاء.. و يشرفون على خلايا سرية يقظة في بعض المدن و الأرياف...
نجحنا في التمويه... و كنت, نظرا لقامتي الفارعة و لخبرتي بالتقليد,  قائد الفرقة... عندما وصلنا  أمام خبائها... أصدرتُ أوامر إلى الفرقة بصوت مرتفع.. قائلا: "لقد وصلنا إلى خيمة العجوز التي يتخفى في بيتها الهاربون من العدالة... هيا... طوقوا المنزل و لا تتركوا أحدا يخرج منه حتى ألقي القبض على المرأة..."
 كانت ترتل القرآن كعادتها و هي تتهيأ لإعداد سحورها... كانت رائحة الشاي الشهي تداعب أنفي و أنا أرفع الستار المحيط بالخيمة... كان الشاي في تلك الفترة من النوعية الممتازة.. 8147  كما يسمونها... و تارة يقتصرونها على ( وي ميل),,,  قلت لها و أنا أغير من صوتي و أعول على عنصري المباغتة و التمويه... و أتكلم بحسانية مكسرة.. تمتزج بفرنسية المجندين ( سوبلتيف): " هيه... كهله هاه... كَصر عمرَك...  و ينهو إسدو ... إنتَ ألا ماس روَغ دلينكانه هون... إتدور سوف..."..( أيتها العجوز.. قصر الله عمرك.. أين إشدو... أنت تخفين المجرمين.. سترين..)
ردت علي و هي لا ترفع عينها عن الإبريق:" كَصر عمرك ألا إنت... إسدو, أقال الله عثرته.. أنتم أدرى بمكانه...."
كان هؤلاء الكادحون يمثلون بالنسبة لنا رموزا نضالية حقيقية... كنا نتدارس عن طريقهم أهم منشورات الحركة الكدحية مثل جريدة ( صيحة المظلوم) التي تصدرها الحركة و مجلة ( سطور حمراء) التي تجمع شعرهم النضالي.. هذا فضلا عن كتابات أجنبية تصب في سياق النضال ضد الإمبريالية العالمية مثل مذكرات الرئيس الكوري كيم إيل سونغ ( ذكريات المشتركين في حرب العصابات ضد اليابان) و الكتاب الأحمر للرئيس الصيني الأسبق ماؤو تسي تونغ... و ربما قرأنا عن السوفيات مثل لينين و ستالين....
كانت الحركة تمثل بالنسبة لنا مدرسة حقيقية.. بعض الزملاء لم يكن يوافقنا الرأي في عملية الترهيب التي نقوم بها للنسوة و الصبيان لأنها, حسب رأيه, قد تفتُ من عزمهم و تصميمهم على النضال, و آخرون قالوا إنه لا بأس من اختبار عزم هؤلاء و تضحيتهم من أجل ( القضية)....
كان الكبار من الحي, في الغالب, يعملون ضد هذه الحركة, و يريدون ألا تكون قريتهم من القرى المصنفة على أنها مهد من مهاد الحركة التي يصفونها ب( الشيوعية). و مع ذلك  نجد بعضهم يميل إلى التعاطف معها...
قلت لها و أنا أرفع صوتي لأغطي على ضحكات بعض الفرقة ممن بدأ حالهم ينكشف بسريان الضحك إلى نفوسهم: " هو وِلو إنتي و أل رازلو؟"( هل هو ابنك أم هو زوجك؟)
قالت لي ( و هي تضحك) : " هو راجلي " ( هو زوجي)... ما ريتولي؟!( ألم تجده لي؟)
كانت الإجابة مفاجئة لفرقة الحرس المزعومة... فضحكوا ملء حناجرهم.. و ضحكتُ... عند ذلك عرفتني و أخذت العصا و قامت إليَ فضحكتُ... و قمتُ إليها معانقا...
لم تقصر علينا عمتي بقية تلك الليلة بشايها اللذيذ  و كنا نحدثها عن ردود أفعال النسوة الأُخر.. فتضحك.. و تقول لنا : "هؤلاء مُرابطات...."
كنا مرة في مدرسة القرية قد جربنا الإضراب على مدير المدرسة...خرجنا في استراحة العاشرة... و عندما أطلق المدير صفارة الدخول... بدأنا نرشق المدرسة بالحجارة.. لجأ مدير المدرسة إلى المتجر المصاقب للحجرة الدراسية الوحيدة هنا... يدير هذا المتجرَ أحد كبار رجالات الحي... إنه رجل ذو رؤية ثاقبة.. فهو من يقوم بتموين الحي, في الأغلب, من متجره الصغير في انتظار عودة الرجال من السنغال...يقوم باستقبال الضيوف القادمين إلى القرية و استضافتهم... و يدمن على الاستماع إلى إذاعة ال ( بي. بي. سي).. و ينصت بكل اعتزاز لدقات ساعة ( الببكَبان)... و هو ينظر إلى ساعته اليدوية التي قلما تختلف عن الساعة اللندنبة... 
عندما كنا ندرس في الثانوية... كان يسهر على إرسالنا في سيارة نقلٍ تمرً من هنا... و ربما صرف تكاليف النقل عنا جميعا...
في إحدى ليالي الشتاء وصلنا متأخرين و كنا حوالي العشرة... نادى سائق السيارة... و أخذ يصرف له تكاليف النقل... من بيننا كان نجل شقيقه.... كان آخرَ من صرف عنه...
كان نجل الأخ هذا هو المنفذ الذي من خلاله يمرر الرجل خطابه إلينا... لكنه وجد بعض العناء  في إقناعنا بالدخول إلى حجرة الدرس التي منا من ودعها منذ ذلك اليوم إلى الأبد....
لا تخلو عمتي من الخصال التي تذكرها عن أسرتنا.. و كانت تنصحني بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يُذل الإنسان سواء كان الدافع وراء ذلك... فنحن, كما تقول, لم نذُل قطُ و لم نخضع لأي سلطة.. لقد كنا عصيين على النصارى و على الأمراء و شيوخ القبائل...
عندما جاء بي أبي, رحمه الله, لأول مرة لأدرس عليها الحروف الهجائية.. قالت لي عندما خرج أبي: " سوف تعود إلى أمك عندما يكون باستطاعتك أن تقرأ كل ما في هذا الكتاب..."
كان ذلك بعيد المنال بالنسبة لي.. و لكن....  لم يمرَ شهران حتى كنتُ أقرأ في كتاب ( دلائل الخيرات) للجزولي, و أحفظ أزيد مما يحفظه السنجاب ( مندريش) من بردة البوصيري...
تمتلك المرأة موهبة غريبة في تحفيظ القرآن برواية ورش عن نافع.. يقال إنها ورثت ذلك من جدتها إخديجات بنت أحمد ولد المختار كما ورِثه  عنها خال أبي جد أمو, رحمه الله,  دفين ملزم ازريبه..
و ما زالت تلك السلسلة تتواصل بحمد الله مع بنت عمتي مريمَ بنت حبيب الله..
عندما كنتُ أدرس السور الأولى من القرآن على عمتي كانت مريم هي التي تتولى تحفيظي و تقوَم لي النطق ببعض الكلمات التي تستعصي عليَ... ما زلت أتذكر رائحة العطر الفواحة من ذلك الدثار التي كانت تلفني فيه عند الصباح عندما آتي لأوقظها في بيتها الجديد مع زوجها محمد يحي, رحمه الله..
كان يقرِب مجلسي منه و يناولني من بقية قدح الشاي... فتقول له زوجته: " دع عنك ابن خالي حتى لا تعوَده على شرب الشاي في هذه السن..."   كنت مسرورا لدفاعه عني...
يحتوي بيت الأسرة الجديدة على حصير منمق و غطاء جلدي من جلود الضأن.. و قد تكون هنالك سجادة تركية راقية تبسط مع نمارق أخرى للضيوف...
لا يحوي هذا البيت أي صنف من المتاع سوى معدات الشاي و بعض آنية الشراب...و قلما يقضي الرجل المقيل في بيته الجديد.. بينما لا تصل المرأة ذلك البيت إلا خلسة تحت جنح الظلام.. و على حين غفلة من الكبار...
سمعته مرة يُثني على والدي, رحمهما الله, فيقول: " كان خاشعا في صلاته, يصلي بقصار المفصل... و لم يسهُ في صلاته ما علمتُ..."
يمارس جيل الرجل مهنة التجارة في السنغال فيمضون أكثر وقتهم هنالك و يعودون إلى الحي ليقضوا فترة راحة قد لا تزيد عن ثلاثة أشهر.. يعودون بعدها إلى حيث يجدون عملا جديدأ.
تعرف النسوة و الأطفال أماكن تواجد هؤلاء الرجال من المدن السنغالية.. عندما يعودون يتحدثون في ما بينهم باللغة الولفية من أجل إخفاء بعض الأمور عن العامة...
أتذكر تلك الليلة التي كان فيها ابن عمي يتحدث مع أخي بهذه اللغة.. و كنا نجلس بجانبيهما أنا و ابن عمي الآخر الذي هو في سني... و نعلق على حديثهما في ما بيننا... فيقول لي ابن عمي: " أخوك يمضي كثيرا  و يتلفظ بكليمة خفيفة..بينما يتحدث أخي كثيرا و بسلاسة و طلاقة...."
نحن اللذون لم نمارس التجارة في بلاد السنغال صارت لدينا بعض الكلمات من اللغة الولفية.. نفهمها و نضيف لها من اللغة الفرنسية.. حتى صرنا نتفاهم مع سكان تلك البلاد ...
لقد فرض الولوف لغتهم على أهل ضفتي النهر... إنها لغة التجارة... لقد فرضت هذه اللغة نفسها في هذا النشاط كما فرضت لغة قريش نفسها على القبائل الأخرى في ظل الأورستقراطية القرشية, و سيطرة هذه القبيلة على الأسواق في مكة و ما حولها...
أتذكر هنا أستاذ التاريخ و الجغرافيا بله ولد الشيباني...كان مرة يشرح درسا عن المجموعة الشمسية و يقول: " خلو بالكم من زحل هاذ... زحل لاه إتم يزكِنن يزكِنن.... و انهار عن انهار يطرطكَ ؤ هي الطامه الكبرى" فضحك و ضحكنا... عند ذلك رفع طالب زنجي إصبعه و قال: " يا استاذ... تكلموا لنا بالفصهى..." فرد عليه الأستاذ مغضبا و قال: " الحسانية لغة تيم... و هي مفروضة عليك ما دمت هنا..."...
يشبه الأستاذ بله عمتي في اعتزازه بأسرته... فهو من ".....سلالة عقبة بن نافع الفهري...  من البيت الكُنتي السيد الوافي.. الأسمى في تكِانت...".... درس في ليبيا.. و زار ابريطانيا و إيطاليا....و (يحسن) الإنكَليزية و الإيطالية... كما كان يقول...و يعتز بعروبته و عروبة بلاده... له من النخوة و الترفع و الأخلاق الحميدة.... عندما كانت زوجته الأستاذة إنانه بنت إجه تتقاسم معنا مقاعد الدراسة في الثانوية و هو يدرَسنا مادتي التاريخ و التربية الإسلامية, لم يكن ينادي باسمها عندما يقرأ لائحة النداء حفاظا منه على العادات و الأخلاق الحميدة...
كُلف الأستاذ بله, الذي التحق بالحقل الدبلوماسي فيما بعد, كُلف بإدارة حملة الرئيس معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع سنة 2003 في مقاطعة المذرذره... و في إحدى الليالي كانت سيارته تتزود بالوقود في محطة تكَنت.. فقال لصاحب المحطة: " زود كل هذه السيارات الموجودة هنا بملء خزاناتها من البنزين على نفقتي..."  و عندما انتهى العامل من تزويد السيارات إذا بالأستاذ بله قد نسي دفتر المحروقات في المذرذره!  فقال له أحد مساعديه... سأتولى عنك دفع المبلغ... فامتنع من ذلك... و تفاهم مع صاحب المحطة على أن يوافيه بحسابه عند الصباح....
لم يكن يقبلُ أن يظهر بمظهر الضعيف يوما...
في طريق العودة تلك الليلة تركت سيارتي و جلست معه في سيارته, فقال لي :" مسكين فلان... يظن أنني سأأقبل أن يدفع عني رجل حساب وقود سيارتي.. و أنا أمتلك من المال ما لا يمتلكه هو و لا أهله جميعا.... "... ضحكت كثيرا لأني شعرت أن بله ما
زال على حاله أيام كان يدرسنا في الثانوية.
طلب منا مرة أن نقذف بالحجارة أستاذ التكنولوجيا الفرنسي أودوينه.... سألناه عن السبب... فرد علينا: " لقد أعطى الفتاة صفرا في مادته الملعونة...."
لم ينته الدرس حتى قال لنا بله: " لا تفعلوا ما طلبته منكم... فهو ضيف علينا.. و لا ينبغي لنا أن نعامل الضيوف إلا بما هو مناسب..".
يُرجع الناس هنا في الغالب سلسلة نسبهم إلى البيت العلوي الشريف أو إلى أحد صحابة النبي صلى الله عليه و سلم...
لقد أولوا القولة  المشهورة: ( كذب النسابون في ما فوق عدنان) بأن كذب بمعنى وجب... كما في حوار عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع الأعرابي الذي جاءه يشكو مرضا في بطنه... فقال له عمر: " كذب عليك العسْل" أي وجب عليك الجري...
أو في قول عنترة بن شداد:
كذب العتيق و ماء شن بارد                  إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي...
و العتيق هنا هو التمر المدَخر... و الخطاب يوجهه عنترة لزوجته التي تحتج على سقيه رِسل النوق لفرسه و حرمانه لها من ذلك... فيقول إ نه يجب عليها أكل التمر و شرب ماء الشن البارد حتى يتسنى له أن يطعم فرسه...
بعض النسابين يوقف سلسلته عند معد بن عدنان و بعضهم يذهب بها حتى آدم...
لم تذكر عمتي يوما هذه السلسلة... و لم تتحدث أبدا عن شرف القبيلة... كانت تكتفي بتأصيل نسبنا في القبيلة  و بذكر خؤولاتنا....
تحفظ من الشعر الجاهلي نماذج و من المديح النبوي في مختلف العصور... كانت ترافق الفنانة الكبيرة تكيبر بنت أعمر امبارك عندما تشدو:
... فهل عزم يطول على التآني          و هل بعد التباعد من تدان
من مديحية العلامة أحمد ولد محمد سالم المجلسي.... و كانت شديدة الإعجاب بهذه الفنانة.... لم أكن لأميز بين صوتي المرأتين... كلاهما عذبة الصوت مبينة و تسير مع الإيقاع بكل انسجام...
تارة ترغمني على على أن أجهر بقراءة لوحي حتى أحجب عنها صوت الراديو... و تارة تقول لي... إن خالي جدأم كان مدمن الإنصات للراديو في يوم الجمعة خاصة....
كما كانت شديدة الإعجاب بشعر امحمد بن الطلبه اليعقوبي و ابن عمه مولود بن أحمد الجواد....
عندما أراد أبي أن يَعلمني مبادئ الإعراب بدأ ببيت من ميمية البوصيري:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد             و ينكر الفم  طعم الماء من سقم..
كان علي أن أميز هنا الاسم و الفعل و الحرف... في هذا البيت.. قالت له عمتي: " لن تهزم ابن أخي فأنا بدأت له بالميمية و بعدها المرجانية ثم الهمزية ثم ( زارت عليً على شح النوى سحرا...)...
لم يكن أبي كثير الكلام... كان من هؤلاء الرجال الذين لا يريدون التظاهر بعلمهم.... و كانت له نزعة صوفية قادرية.... كان مدمن المطالعة لديوان ابن الفارض و عبد الرحيم البرعي و يوسف النبهاني و كتاب الشفا للقاضي عياض....
هذا فضلا عن كتاب الوسيط للشنقيطي و كان معجبا بشعراء شناقطة من أمثال سيدي محمد بن الشيخ سيديا و ابن محمدي و ابن حنبل....
و كان إلى ذلك معجبا بغناء و ضرب المرحوم المختار ولد الميداح... و كانت تربطه مع المرحوم أحمدو ولد الميداح علاقة
 خاصة... إذ أنهما أخذ الورد على الشيخ سيدي محمد التاكِنيتي في أوقات متقاربة.
عندما توفي, رحمه الله, ضمتني عمتي إلى صدرها و قالت لي حُق لك البكاء و لكن  تبك.
يؤسفني أنني لم أبكها هي فقد توفيت و أنا خارج الربوع و لم أسمع بوفاتها إلا بعد أيام من ذلك.
 عانقت مريمَ التي لم تظهر باكية إلا بعدما رأتني مقبلا... قالت لي: " لقد مات كثير من محبتك يا ابن خالي...." و أجبتها و أنا أنظر إلى مجموعة من الألواح المتراصة في شق البيت  كأنها تندب المرأة أو تعلن الحِداد عليها.... و دمعة حارة تتجمع في مقلتي قائلا: " بالفعل... بالفعل....".
                                                                                                                                    شفيق البدوي.


.





ليست هناك تعليقات: