17 ديسمبر، 2016

الحلقة الأخيرة من التدوينة السابقة....

... فولاية ترارزه مُقسمة تقليديا إلى أقاليم.. فبين إقليم شمامه في أقصى الجنوب و منطقة إزبار في أقصى الغرب و منطقة تفلي في الشمال و نهاية آتكور في الشرق.. تقع اقاليم أخرى صغيرة إلى متوسطة مثل منطقة برويت التي تحتل جزءا من مقاطعة روصو و جزءا من مقاطعة المذرذره و جزءا من مقاطعة كرمسين.. و منطقة إيكِيدي التي تمتد من إحسي عبدو ـ خمسة كلم جنوبي المذرذره ـ لتمتد شمالا حتى منطقة لبيرات، في مقاطعة واد الناكِه.. و غربا حتى العريه التي تمتد من حدود مقاطعة المذرذره لتمتد إلى الشمال الغربي حتى تصل إلى حدود مقاطعة واد الناقة مع ولاية نواكشوط الشرقية..
و كانت واد الناكه تُسمى إعواوه.. حتى فترة الستينات حين سماها الرئيس الراحل المرحوم المختار ولد داداه بهذا الاسم.. و هي التي يذكرها العلامة امحمد في شعره بقوله:
لعلاب أل كان المرتاب~~ إعليهم من عادت لحباب
أعلاب إحسي أهل الكَتاب ~~ و العلب أل ساحل فاوَ
و اعلاب نواذيبو و أعلاب ~~ الحيرش و أعلاب إعواوَ..
و حدثني الفتى الشاعر محمد ولد إداه ولد الغوث.. قال:" نزل حي الولي الكبير المختار بن محمودا  في المنطقة التي يذكرها امحمد في هذه القطعة..
فأصيب المختار بحمى خفيفة.. فبدأت كريمته البارة الولية مريم تسأله عن دواء مناسب له.. فقال لها:" هل تحفظين قول امحمد: لعلاب أل كان المرتاب.. فقالت له نعم.. فأمرها أن تحكي له ذلك.. فلما انتهت.. قال لها: امحمد ولي كامل.." و بعد يومين من ذلك توفي الولي المختار و دفن في بئر السعادة.. في ذات المنطقة.."
و المختار ولد محمودا و شقيقاه ناصر الدين و محمد اليدالي.. من بطن أهل محمد الكريم الفاضليين.. قدم بهم والدهم محمودا على الشيخ أحمدو بمبه.. فنظر إليهم و قال عن المختار " هذا لنفسه" و عن محمد اليدالي " هذا لي" و عن ناصر الدين " هذا لك".. فبدأت كرامتهم تظهر.. و كانوا كلهم أصحاب كرامات..
و محمودا والدهم هو ابن محمذن بن  المختار بن محمذن و هو بنيوكِ بن المختار بن محمد الكريم بن الفالي بن الكوري بن سيد الفالي..
و هذه القطعة لامحمد هي التي نسبها بعض الأدباء لول الكتاب.. فرد عليه عبدو بن محمدن بن محمد باب بقوله:
عبد الرحمان إباتَ شالْ ~~ راص انعامت لغنَ ما جالْ
حد إمعاه إفذاك المجالْ ~~  و أصل امغني ول الكتابْ..
و امحمد هو بعد الكِالْ ~~ " لعلاب ألي كان المرتابْ..."
و قول الشاعر: " هذا من الماء لا يخلو من المرق"..  ترجمة لمثل حساني.. من القصص التي يروونها عن الدب.. و هو المعروف عندهم بشرتات أو كِابون أو كِرفاف.. فيقولون إنه كان مرة يبحث عن صيدٍ فلم يجد شيئا.. فجاء  إلى بحرٍ و نظر إليه.. و قال: " هذا من الماء لا يخلو من ماء اللحم.."  فبدأ يلغ في ذلك الماء حتى مات... و هذا من سذاجته التي ينكتون عليها كثيرا.. و يذكرونها تارة في شعرهم.. يقول المرحوم أحمدو بمبه ولد أباتن:
ألا من شوفت علب إبيرْ ~~ امحمد تتخمم فدْهيرْ
و امظل امع مالحت الديرْ ~~ فيه الظل ؤ ظل أكِفكِافْ
ؤ ظل الماهو هوم يغيرْ ~~ خليتو فخلاكِي يجَافْ
و اخترت انودي حق الدارْ~~ وجه انهار ؤ بان اتَجفافْ
و ألا عادت نهكِت لحمارْ ~~ أل طلكِت بكِرت كِرفافْ...
و أكِفكِاف صفة لرياح الجنوب العاصفة.. و تُسمى أيضا الهكري و ريح الفلاني.. و هي من بشائر موسم الأمطار في المنطقة.. و سبب تسميتها ريح الفلاني أن أحد الفولان جدِبت أرضه فذهب به يبحث عن مكانٍ ينتجع فيه.. و لما قطع مسافة هبت عليه تلك الرياح الجنوبية الرطبة التي تهب من الجنوب الشرقي .. فأرجع بقره.. و عندما جاء إلى قومه سألوه عن سبب رجوعه.. فقال لهم إن تلك الرياح مؤشر قوي على تهاطل الأمطار.. و كان حدسه في ذلك صحيحا...
و يُقال إن بعض أسر إيكِيدي تستشرف الأمطار بطرقٍ مختلفة..منها أنهم يعمدون إلى نبات الأرض فيقتلعون جذر بعض النباتات.. فإذا كان رطبا في فصل الصيف... قالوا إن السنة ستكون خِصبة.. و إذا كان جافا.. قالوا إن أمطار الموسم ستكون قليلة إلى نادرة...
و هذه الرياح الجنوبية تتفق مع ما يسميه أهل الأمطار بالجبهة بين المدارين.. فإذا وصلت هذه الرياح إلى منطقة إينشيري و ما بعدها.. كان ذلك مؤذنا بالمطر على منطقة القِبلة... و الله تعالى أعلم..


ليست هناك تعليقات: