3 يناير، 2017

تدوينة الأمير إعلي...

يا حبذا سوداءُ ذاتُ ملاحةٍ      ــــ    في الحُسنِ ليس لها شبيهٌ يوجدُ
لا تحسبوا ذاك السوادُ يضُرها  ـــ    فالخبزُ  أسودُ  و الخليفةُ  أسودُ
بيتان للعلامة امحمد ولد أحمد يوره ـ و فيهما من طرافته.. حيث جمع فيهما بين الغزل و الوصف.. فقد ذكر هذه المرأة السوداء التي  وصفها بالملاحة... و هي من الخصال الجسدية التي توصف بها النساء.. و بين أن ذلك السواد في البشرة لا يضرها.. لأن الخبز أسود.. و الخبز المعني هنا ليس خبز المخابز.. كما ظن بعضهم.. و إنما هو العصيد.. فقد قل الزرع في تلك السنة و شاع نوع منه أسود سماه الناس " السويد" و صاروا يصنعون منه عصيدا أسود هو الذي يقصده الشاعر هنا... و ربط بين ذلك و لون أمير ذلك الزمان و هو المرحوم إعلي بن محمد لحبيب " 1873 ـ 1886 " .. فقد كان أسود اللون لأن أمه ملكة والو الأميرة اجمبت امبودج... و هذا الوجه من البديع هو المسمى حسن التعليل... و يكون فيه الربط بين ظاهرة طبيعية و ظاهرة إنسانية...
و المعنى في البيتين قريب من معنى قصده امحمد في قوله:
ناكِظ لفظك حت و إبان~~ لونك عاد أكحل من للوان

و العيش كحله و البظان ~~ ينكِصهم ذا النوع إغريشَ
غير إنتِ ما ظر الغيوانْ ~~ عندك من حد ابترييشَ
نكِظان اللفظَ و النكِظانْ ~~ ؤ لكحال ؤ تكحال العِيشَ..
و قد تكون في قوله " و الخليفة أسودُ..." تورية فقد وصف النبي، صلى الله عليه وسلم، أحد الصحابة قائلا إنه هو أسود قومه.. و الأسود هنا من السيادة.. لا من السواد..
و كان الأمير إعلي، فعلا،  كذلك.. فقد كان سيدا في قومه.. و قاد الثأر لأخيه سيدي الذي غدر به  أخوه أحمد سالم سنة 1871 فكانت بينهما أيام إجله و ملزم إزريبه و سهوت الما و إيدماتن.. و هو اليوم الذي قتُلت فيه فرس الأمير إعلي المسماة الحمراء.. و كان من خبر هذه الوقعة أن أبناء فاطمه من أبناء محمد لحبيب الذين لهم خؤولة في أولاد دمان أرادوا غزو محصر إعلي فاستنجدوا في ذلك بإدوعيش.. فأمدوهم بقوة كبيرة.. و كان مع إعلي صديقه امحمد ولد امحمد شين.. و زوج ذلك امرأة من أولاد دمان.. فكان هؤلاء لا يحبون إلحاق أذى بصهرهم.. فأرسلوا إلى امحمد بأن يتخلف عن إعلي.. فلم يجدوه في خيمته.. فبلغوا الرسالة لزوجته.. و لكنها نسيت أن تخبره... و في اليوم الموالي أراد محصر إعلي الرحيل.. فاعتذر امحمد بأنه ما زال يبحث عن ضالة.. و لكنه سيلحق به في اليوم الموالي.. فارتحل إعلي.. و في طريقه اصطدم بجيش أحمد سالم فكانت بينهما وقعة إيدماتن.. و هزمهم إعلي.. و أصيبت فرسه المذكورة.. و هنا ظن إعلي أن صديقه امحمد كان على علمٍ بنية الأعداء غزوه.. و أنه تخلف لذلك السبب.. مع أن امحمد لم يكن على علمٍ بشيء من ذلك... فلما التحق به.. حدثه إعلي عن الوقعة و ما كان فيها.. و في المساء خرجا عن المحصر.. فأراه إعلي مكان المعركة.. و توقفا عند جثة الفرس.. فقال إعلي مُفتخرا:
ي الحمر رانك وكِفتِ ~~ شانك فمنين اتوحدتِ
صعتِ و إكتلت و إكِصرت ~~ لعدوك ؤ لينتي حسان
ؤ لا كِط العاديك الينتي ~~ ؤ لا كِط إطمعتي فلغزيان
ؤ لا كِط الفظتي و اكذبتي ~~ ؤ لا كِط إغدرتي حد افمان
ي الحمره لغزي أل جاك~~ حامد للعزيز المنان
خليتيه إرجيلي يجاك~ ~ فتران ؤ رايح من لعيان
ؤ لا حظرت فلفتن و أياك زاد أولاد أحمد من دمان...
فعلم ول امحمد شين أن الأمير يُعرض به.. فقال مخاظبا مُهره:
نشهد بالله أل بدعَ ~~ فيك الدكِ افعزت تسعَ
خالط للري و الشبعَ ~~ و امحيط و اسمين ؤ كلشانْ
ؤ لا كِط إخلكِ يوم البظعَ ~~ ما كرفتكْ وسط الدخان
و الشر أخبارك بانت فيه ~~ و ألي منها ما بان إبان
ؤ دي اللسان ألا خليه ~~ عنك ماشي.. دي اللسان... يتواصل...


ليست هناك تعليقات: