27 مارس، 2012

مرايا قاتمة: لو صافحت الرئيس لقلت له.........

لم تعد مصافحة الرئيس عندنا تلك السنة البروتوكولية التي يصطف فيها المستقبلون في صفوف تتجه إلى البساط الأحمر الذي يمر عليه رئيس الجمهورية عندما ينزل من طائرته و يعزف له النشيد الوطني و يستعرض وحدة من الجيش تأتي لتأدية تحية الشرف.. فيصر الضابط الآمر للوحدة على ضبط بزته بطريقة دقيقة و رفع رأسه شامخا عند أداء التحية و تقديم نفسه بالرتبة و الاسم و الوظيفة.. و بوتيرة متسارعة في الكلام حتى لا يشغل كثيرا من وقت الرئيس... و بعد ذلك توجيه ضربة قوية إلى ظاهر الفخذ الأيمن و مد اليد بقوة إلى يد فخامته و القبض عليها جيدا ثم هزها هزا شديدا بقدر ما يكنه الضابط من احترام و تقدير لتلك اليد..

في هذه اللحظة بالذات ينخفض صوت الصحفي من مستوى 5 من 5 إلى أقل من 3 من 5 .... هل تعرفون السبب في انخفاض مستوى الصوت؟ السبب هو أن الصحفي الذي يحب السبق لا يعرف هل يقبض الضابط على يد الرئيس أم يقبض على الرئيس.. و يصبح رئيسا و يصدر البيان رقم واحد.. ليقول فيه إن قواتنا الوطنية الباسلة إرتأت أن تخرج البلاد من الفساد الذي استشرى فيها لفترة طويلة و أن الضباط الذين استولوا على الحكم سينظمون انتخابات حرة و نزيهة في أسرع وقت من أجل تسليم السلطة بشكل ديمقراطي و شفاف للمدنيين.. و عند ذلك يتقاعد الضابط و يرتدي الزي المدني.. و البقية معروفة..
فنحن قد سجلنا رقما قياسيا في البيانات رقم واحد التي لم تشفع قط بالبيان رقم اثنين.. و لا شك أننا نعرف ما يلي ذلك..
صارت تحية الرئيس فرصة للقائه و لطرح القضايا الشخصية عليه.... و لذلك فلو قدر لي أن أكون من أولئك الذين جاؤوا لمصافحة الرئيس لكنت توجهت عند الصباح الباكر إلى السوق و دخلت الحانوت رقم واحد( أيضا!) و طلبت من صاحبه أن يعطيني دراعة من ( بازانه هيهانه) المعروف دوليا ببازانه الصين ( قبل اتفاقية الصيد) و قميصا أبيض براقا من ( حنتوش).. و مررت عند السابعة و النصف على الحلاق رقم واحد( مرة أخرى!) و طلبت منه أن يحلق عني... الكذب و النفاق و المعارضة... و أن يعطر لي مكان اللحية بآخر صرخة من عطور الموالاة.. ثم لتوجهت إلى المطار و علقت ( البادج).... ( طائرا في عنقي).. و وقفت في الصف رقم.. ( صرت الآن أخجل من الرقم...).. ودخلت في دقيقة صمت ترحما على ثيابي الوسخة التي تركتها عند الحانوت على نية ألا أعود إليها..
و بدقيقة الصمت هذه سأوهم الواقفين معي بشيء من المسؤولية و الغموض و التعالي.. و قد أقول لهم إنني لو لم أحضر هنا لتحية الرئيس لغضب هو نفسه مني.. و عاتبني عند أول مكالمة بعدها بقوله: " لم أجدك عند زيارتي لروصو".. إذا, لا بد لي أن أكون في طليعة المستقبلين!
عند ما يمد الرئيس يده لمصافحة الشخص الذي يسبقني أزاحم ذلك الشخص, و أقبض على يد الرئيس و أقول له في أذنه و لكن بصوت مرتفع: " سيدي الرئيس, أنا فلان ابن فلان.. و لدي طلب وحيد سأوجهه إليك..
1 – أطلب منك ألا تسلم على المسقبلين بعد هذه الزيارة.. فأنت متعب.. و قد خرجت من القصر الرمادي قبل تناول وجبة الفطور.. و لا يليق بك كل هذا من المصافحة الممتدة على 1000 هكتار مزروعة بمشتلة من البذور ( المحسنة ) لزراعة المرددين لتلك الكلمة الربيعية إرحل..
2 – أقترح عليك أن تصدر أوامرك إلى الولاة و الحكام و قواد المناطق العسكرية و المديرين الجهويين للأمن الوطني و رؤساء المصالح و رؤساء ( المفاسد) و سكان البدو و طلاب الكتاتيب المعروفين بألمودات و العائدين من روصو سنغال أو من بغداده و امبكم و كرماجكه و كيدقار و اكويبينه و تونكن و كرك و الكلم 6 من روصو و غفره و تكشكمبه.... ألا يستقبلوك بعد هذه المرة..
3 – أن تقول للوالي و الحاكم و قائد كتيبة الدرك و مفوض الشرطة و المدير الجهوي لصونادير روصو و المندوب( أو المكروه) الجهوي للتنمية الريفية و با مادين المعروف اختصارا بالوكالة الوطنية لاستقبال و دمج اللاجئين و فاسا يريم المعروف اختصارا بعمدة مرسيليا و لاس بالماس و واكادوكو و كولخ... و ولد متالي المعروف بمحمذن فال ولد العالم, و نائب رئيس مجلس الشيوخ و سيدي ولد اتاه و بمبه ولد درمان و المختار ولد الطوف و أتفاغه ولد محمد العبد و محمد ولد طيفور و أحمد صو و أنا و إذاعة موريتانيا و تلفزيون المدير ولد بونه و وكالة لمانه ولد إكاهي المعروفة ب( ومص).... أنه يحظر عليهم استقبالك بعد اليوم..
أهز يد الرئيس مرة أخرى لأنني أحسست أنه تعب مني و أقول له:
4 – ألا تأتي هنا و معك بعض الضيوف لأنه سيتبين لهم أن هنالك من يقول ( إررررررررحل) أو يقول ( عاااااااااااززززززييييزززز), و هذا في حد ذاته في منتهى التناقض..
5 – ألا تنزل بعد اليوم في المعهد التكنولوجي.... فعدوى المعهد العالي للدراسات و البحوث الإسلامية قد استشرت فيهم.... أو تحول هذا المعهد إلى انبيكت لحواش حتى نستريح من ضجيج طلابه..
6 – أن تقضي على مكاتب الصرف على الضفة اليمنى للنهر أو تحولها إلى مكاتب لبيع الرصيد و توزع عليهم (ميكافونات) من طراز أحمد محمد صو....
7 – أن تحظر على البروتوكول أخذ الرسائل التي يوجهها بعض المواطنين و الحاملة لبعض التظلمات.... فليس لديك الوقت لقراءتها.. لأنك تجد صعوبة كبيرة في قراءة الخطاب المطبوع على الكمبيوتر.... فكيف تقرأ كتابة هؤلاء؟!
8 – أن تحرم منح بطاقات الدعوة للصحافة الرسمية حتى لا يضايقك ( البشمركه) بطلب هذه البطاقات من الوالي و من البروتوكول..
9 – أن تعرف أن سيارتي قد أوقدت إشارة المازوت الحمراء منذ يوم أمس.....
و أترك لك العاشرة.......
                                                                                      شفيق البدوي.    

ليست هناك تعليقات: