15 مارس، 2012

مرايا قاتمة: لقاء مع الرئيس العائد من نواذيبو....


كان أحد الزملاء في العمل من أولئك الذين تابعوا خطاب رئيس الجمهورية الذي بثته المحطة الجهوية لإذاعة موريتانيا في ترارزه أكثر من عشر مرات... و بما أنه من هذا الشباب الطموح و ( المهيكل)... كنا نطلق هذه العبارة على فئة من الناس تتزلف للرئيس الرابع للدولة الموريتانية زمان ما كان يسمى بهياكل تهذيب الجماهير... فزميلي هذا من المهيكلين و لكنه ليس مهيكلا مع رئيس سابق و إنما مع الرئيس الحالي... بما أنه كذلك, و لا لحية له, و لا يريد (إحراق " رأسه") لأنه (غير محروق الرأس) في الأصل, و لم يبرم قط صفقة تراض مع أي أحد..
و لا يريد سرقة أفكار رئيس الجمهورية.. و لا مصطلحاته (الثلاث و العشرين), و لأنه يعرف أن الرئيس لا يكذب في الأصل.. و سمعه قال في مؤتمره الصحفي في نواذيبو إن باب الرئاسة مفتوح أمام الجميع... فقد قرر الزميل و قررنا نحن أن نرسله على جناح السرعة إلى الرئاسة و هو يحمل رزمة من المطالب تخدم طاقم المحطة.... و نظرا لولعنا بالسبق الصحفي و ولع قرائنا بالخبر العاجل, فقد قررنا أن نوافيهم بوقائع هذا اللقاء بين زميلنا و السيد رئيس الجمهورية....
تشير عقارب الساعة إلى السادسة صباحا بتوقيت موريتانيا( الربيعي), كان الزميل قد استيقظ منذ ساعة تقريبا و ذهب إلى الحمام, و مس جميع جسده بغسلتين جيدتين... و أخذ المنديل و مرره على سائر بدنه و هو يرتل آيات النصر.... و لا يريد أن ينتصر عند الرئيس و إنما يريد أن ينتصر عند الأمن الرئاسي و عند إدارة البروتوكول.....
نظر إلى رباط العنق الذي أعده منذ البارحة... وفكر في أن رئيس الجمهورية لم يكن أثناء خطابه في زي رسمي فقرر ترك رباط العنق.... أخذ قميصا أزرق من آخر صرخات...( فوكداي) و عمد إلى بنطلون من ( جين) الأزرق الفاتح.... و شد جيدا حذاءه الأسود فوق جواربه الزرقاء..... نظر في المرآة.. لو لم تكن له هذه اللحية الناشئة لكان رئيس الجمهورية خلقا و.... ثقة بنفسه.. وقف أمام المرآة و لوح بيديه.... و قال: "لكأني السيد الرئيس يودع الجماهير في نواذيبو....",  هل أضع الحزام الأسود الشبيه بذوق الرئيس في الأحزمة؟... لا .. لا .... أخشى أن يظن الأمن الرئاسي أنه حزام ناسف... سأترك الحزام نهائيا..
الساعة السادسة و أربع دقائق.. لا شك أن الرئيس قد استيقظ الآن و ذهب إلى المسجد للصلاة..
متى يصلي الرئيس؟ و أين يصلي؟ و هل يصلي فذا أو يذهب للجماعة.... ؟!
فكر في المطالب التي يريد أن يتقدم بها إلى الرئاسة..
المطلب الأول: سأطلب من رئيس الجمهورية أن يقوم بزيارة لبلديتنا ليعرف مدى تعلقنا بمبادئه و مدى تفانينا في إحسانه.. آه! لا بد أن أنسج (طلعه) من طلعات الأسطول الجوي الموريتاني على غابة ( واكدو) في الغرب المالي.. و لتكن من ( البت لكبير) على منوال:
  يا الناس اخليتو ما اعلمتو       إجراد عاد حال كل انهار بزرع
لخريف فات إعليكم ما سوحلتو     و اسم ابلا امطاليع ينطلع
خلاكم (عزيز) إلين متو            و أل ما مات منكم أوتجع.....
كولولو عن ذاك ( هذاك) نبتو       الناس إكاربه ألا انفع....
هل إن هذه (الطلعه وازنه)؟ لا يهم, فرئيس الجمهورية لا يهتم بالشعب الأدبية.. معنى أن ( ميكانيكا) الشعر لا تهمه..
المطلب الثاني: سأطلب منه أن يجعل عمال الإذاعة ضمن فئات ثلاث:
_ عمال الأغلبية: و هم المديرون و رؤساء المصالح فقط.
_ عمال المعارضة المحاورة: و هم العمال الرسميون الذين لا يطالبون ب50%.
_ عمال المعارضة المفسدة الكذابين: و هم المتعاونون و المتدربون.
ألمطلب الثالث ( و العشرين): أن يقرر أن فصول السنة ثلاثة فقط هي الشتاء و الصيف و الخريف.. الذي لم يأت هذه السنة.. و أن الربيع ليس فصلا من فصول السنة في بلادنا!
أشارت عقارب الساعة إلى السادسة و عشر دقائق.. سأستريح قليلا قبل لقاء الرئيس...
 خلد زميلي إلى نوم عميق حتى فات الموعد الذي كان قد أقره مع البروتوكول...
                                                                                                   شفيق البدوي.





ليست هناك تعليقات: