29 فبراير، 2012

من قصص الأدب الحساني:


نموذج آخر من عملية اتعركيب.
نزل الولي الجليل الصالح الشيخ محمدو ولد حبيب الرحمان ضيفا على العالم و الشاعر المجيد العلامة امحمد بن أحمد يوره, و كان قد تتلمذ على ابن حبيب الرحمان في لقاء سابق بينهما.
فلما رآه امحمد نهض إليه و معه بعض أبنائه منهم الشاعر الكبير محمد باب و شقيقه محمذن باب.. فسلم الشيخ محمدو على امحمد و قال لأبنائه: " لن أسلم عليكم! لأن بنتي ( حسنه) تعد من أجمل النساء في هذا القطر و لها مميزات من الجمال تختص بها عن نظيراتها..  و هاهي قد طلقت و لم ( تعرقبا) ثورا من بقركما الكثير.. و لم تقولا في ذلك شيئا من قريضكم الذي يمشي مع مهب الريح..."
و أعطى الشيخ ابن حبيب الرحمان بعض التفاصيل الخلقية الخاصة ببنته.. و من المعروف أن هنالك أسرا في المنطقة يغتفر لها مثل هذا الخطاب, منها أسرة الشيخ و أسرة اهل صلاحي, التي يقال فيها:
قوم "مروق" الحرف فيهم عرفي    و خيرهم " أمركهم" للحرف. فقال امحمد لأبنائه: " ما قاله الشيخ صحيح.. قم يا محمذن باب إلى البئر حيث البقر و( عرقب) ثورا لحسنه.. أما أنت يا محمد باب فقل لها في الحال بعض القريض معبرا عما قاله الشيخ..." فقام محمذن باب إلى البئر لكي ينفذ ما أمره به والده, و قال محمد باب مرتجلا:
أشياخ التصووف                   ألا ذ الشيخ ؤ توف
حك ؤبيها معروف                   ماه   دي اللسن
امنين إجين خوف                     هو فيه إنفسن
و امنادم جاه إشوف                 حسن و ير حسن.
فأعجب الشيخان بالقطعة إذ أنها جاءت بالمطلوب بطريقة معبرة دون أن تحوي ما يخرج عن السلوك القويم و الحياء اللازم في موقف كهذا...
و لا شك أن اختيار امحمد لابنه محمد باب في هذه المهمة الصعبة له دلالته.. إذ أن هذا الابن من أشد أبناء أحمد يوره قربا في القريض من والده, لدرجة أن بعض الرواة لا يفرق بين شعريهما...
                                                                                                                س. م. متالي.


ليست هناك تعليقات: